قصة سيدنا يحيى عليه السلام مكتوبة

ملخص قصة نبي الله يحيى بن زكريا عليهما السلام

ولد يحيى عليه السلام قبل المسيح عليه السلام بستة أشهر وسماه والديه يحيى ولم يسمى قبله أحد بهذا الاسم. وقد آتاه الله الحكمة وهو في صباه قال قال معمر : قال الصبيان ليحيى بن زكريا : اذهب بنا نلعب . فقال : ما للعب خلقنا. وكان صفته الحنو على أهله وطهارة الخلق والسمو عن النقائص وبرا بوالديه ولم يكن جبارا عصيا. كان كثير العزلة عن الناس ، حيث كان يأنس إلى البراري ، ويأكل من ورق الأشجار ، ويرد ماء الأنهار، ويتغذى بالجراد في بعض الأحيان ، ويقول : من أنعم منك يا يحيى . وقد أخبر الله تعالى بالسلام عليه يوم ولد ويوم يموت ويوم يبعث حيا. وعن سعيد بن المسيب ، حدثني ابن العاص : أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : كل ابن آدم يأتي يوم القيامة وله ذنب ، إلا ما كان من يحيى بن زكريا . حيث كان سيدا وحصورا. وقد أرسله الله تعالى بخمس كلمات أن يعمل بهن وأن يأمر بني إسرائيل أن يعملوا بهن. وقد قتل عليه السلام ذبحا لأجل امرأة بغي، وقيل غير ذلك فظل دمه يغلي حتى جاء بخت نصر فوقع في قلبه أن يقتل عليه، فقتل على الدم سبعين ألفا من بني إسرائيل حتى سكن.

ميلاد زكريا علية السلام

ولد يحيى قبل عيسى بستة [ أشهر ] . وقيل: قبل أن يرفع عيسى عليه السلام . وسماه الله تعالى [ يحيى ] ولم يكن قبله من تسمى هذا الاسم ، قال الله تعالى : لم نجعل له من قبل سميا .

ما عوقب به بنو إسرائيل لقتلهم يحيى بن زكريا

[ قال النبي صلى الله عليه وسلم: من هوان الدنيا على الله تعالى أن يحيى بن زكريا قتلته امرأة ] . زعم السدي ، عن أشياخه: أن رجلا رأى في المنام أن خراب بيت المقدس وهلاك بني إسرائيل على يدي غلام يتيم ابن أرملة من أهل بابل يدعى " بخت نصر " ، فأقبل يسأل عنه حتى نزل على أمه وهي تحتطب ، فلما جاء على رأسه حزمة حطب ألقاها ثم قعد في البيت ، فكلمه ثم أعطاه ثلاثة دراهم ، فاشترى بها طعاما وشرابا ، فلما كان في اليوم الثاني فعل به ذلك ، وكذلك في اليوم الثالث ، ثم قال له: إني أحب أن تكتب لي أمانا إن أنت ملكت يوما من الدهر . قال: تسخر بي ؟ ! . قال: لا ، ولكن ما عليك أن تتخذ عندي بها يدا . قالت له أمه: وما عليك إن كان ، وإلا لم ينقصك شيئا . فكتب له أمانا ، فقال: أرأيت إن جئت والناس حولك قد حالوا بيني وبينك ؟ فاجعل لي آية تعرفني بها . قال: ترفع صحيفتك على قصبة فأعرفك بها ، فكساه وأعطاه . فلما قتل يحيى أصبح دمه يغلي ، فلم يزل يلقى عليه التراب ويغلي إلى أن بلغ سور المدينة ، وخرج بخت نصر من قبل صيحائين الملك ، فتحصن القوم منه في مدائنهم ، فلما اشتد عليه المقام هم بالرجوع ، فخرجت إليه عجوز من عجائز بني إسرائيل ، فقالت: إن فتحت لك المدينة ، أتعطيني ما أسألك فتقتل من آمرك بقتله ، وتكف إذا أمرتك ؟ قال: نعم . قالت: إذا أصبحت فاقسم جندك أربعة أرباع ، ثم أقم على كل زاوية ربعا ، ثم ارفعوا أيديكم إلى السماء فنادوا: إنا نستفتحك بالله بدم يحيى [ ابن زكريا ، فإنها سوف تتساقط . ففعلوا فتساقطت المدينة ، ودخلوا من جوانبها ، فقالت: اقتل على هذا الدم حتى يسكن ، فقتل سبعين ألفا ، فلما سكن الدم ، قالت: كف يدك ، فإنه إذا قتل نبي لم يرض الله حتى يقتل من قتله ، ومن رضي قتله . فأتاه صاحب الصحيفة بصحيفة فكف عنه وعن أهل بيته ، وخرب بيت المقدس ، وأمر أن يطرح فيه الجيف ، وقال: من طرح فيه جيفة فله جزيته تلك السنة ، وأعانه على إخرابه الروم من أجل بني إسرائيل إذ قتلوا يحيى . فلما خربه بخت نصر ذهب معه بوجوه بني إسرائيل ، منهم: دانيال ، فلما قدم أرض بابل وجد صيحائين قد مات ، فملك مكانه ، فقال له المجوس : إن الذين قدمت بهم دانيال وأصحابه ، لا يعبدون إلهك ، ولا يأكلون من ذبيحتك ، [ فدعاهم ، فسألهم ، فقالوا: أجل [ إن ] لنا ربا نعبده ولا نأكل من ذبحتكم ] فأمر بخد فخد لهم ، فألقوا فيه وهم ستة ، وألقي معهم سبع ضار ليأكلهم ، فلما راحوا إليهم وجدوهم جلوسا ، والسبع مفترش ذراعيه ، ووجدوا معهم رجلا فعدوهم فوجدوهم سبعة ، فقالوا: إنما كانوا ستة ، فخرج السابع وكان ملكا فلطم بخت نصر لطمة ، فصار في الوحش ، فكان فيهم سبع سنين . قال أبو جعفر ابن جرير الطبري : وقول من قال إن بخت نصر هو الذي غزا بني إسرائيل عند قتلهم يحيى غلط عند أهل العلم بأمور الماضين ، لأنهم أجمعوا على أن بخت نصر إنما غزا بني إسرائيل عند قتلهم نبيهم شعياء في عهد إرمياء ، وبين أرمياء وتخريب بخت نصر بيت المقدس إلى مولد يحيى أربعمائة سنة وإحدى وستون سنة ، وهذا مما يتفق عليه اليهود والنصارى ، ويذكرون أن ذلك في أسفارهم مبين ، وذلك أنهم يعدون من لدن تخريب بخت نصر بيت المقدس إلى حين عمرانها في عهد كيرش أصبهبذ بابل من قبل بهمن ، ثم من قبل خماني سبعين سنة ، ثم من بعد عمرانه إلى ظهور الإسكندر عليها وحيازة مملكها إلى مملكته ثمانيا وثمانين سنة ، ثم من بعد مملكة الإسكندر إلى مولد يحيى ثلاثمائة وثلاث سنين ، فذلك على قولهم أربعمائة وإحدى وستون سنة . وأما المجوس : فإنها توافق اليهود والنصارى في مدة خراب بيت المقدس وأمر بخت نصر ، وما كان من أمره وأمر بني إسرائيل [ إلى غلبة الإسكندر على بيت المقدس والشام وهلاك دارا ، وتخالفهم في مدة ما بين ملك الإسكندر ] ومولد يحيى ، فتزعم أن مدة ذلك إحدى وخمسون سنة . وقال محمد بن إسحاق : لما رجع بنو إسرائيل من بابل إلى بيت المقدس ، ما زالوا يحدثون الأحداث ، ويبعث إليهم الرسل ، فريقا يكذبون وفريقا يقتلون ، حتى كان من آخر من بعث إليهم زكريا ويحيى وعيسى ، وكانوا من بيت آل داود ، فلما رفع الله عز وجل عيسى ، وقتلوا يحيى - وبعض [ الناس ] يقول: وقتلوا زكريا - ابتعث الله إليهم ملكا من ملوك بابل [ يقال له: خردوس ، فسار إليهم بأهل بابل ] ، حتى دخل عليهم [ الشام ] ، فقال لصاحب شرطته: إني كنت حلفت بإلهي: لئن أنا ظهرت على أهل بيت المقدس لأقتلنهم حتى تسيل دماؤهم في وسط عسكري ، إلى ألا أجد أحدا أقتله ، فدخل بيت المقدس ، فوجد دما يغلي ، فقال: ما بال هذا الدم يغلي ؟ فقالوا: هذا دم قربان قربناه فلم يقبل منا . فقال: ما صدقتموني . فقتل منهم خلقا كثيرا على ذلك الدم فلم يسكن . فقال: ويلكم اصدقوني قبل ألا أترك منكم أحدا ، فقالوا: هذا دم نبي منا قتلناه ، فقال: لهذا ينتقم منكم ربكم ، فأمر وذبح من الخيل والبقر والبغال والغنم حتى سال الدم إلى خردوس ، فأرسل إليه: حسبك . وهذه الوقعة الأخيرة التي قال الله تعالى فيها: فإذا جاء وعد الآخرة ليسوءوا وجوهكم وليدخلوا المسجد كما دخلوه أول مرة . فكانت الوقعة الأولى بخت نصر وجنوده ، ثم رد الله له الكرة عليهم ، ثم كانت الوقعة الأخيرة خردوس وجنوده ، وهي كانت أعظم الوقعتين ، فيها كان خراب بلادهم ، وقتل رجالهم ، وسبي ذراريهم ونسائهم ، يقول الله تعالى: وليتبروا ما علوا تتبيرا .

صفات وشمائل يحيى عليه السلام

وقوله : يا يحيى خذ الكتاب بقوة وآتيناه الحكم صبيا يخبر تعالى عن وجود الولد وفق البشارة الإلهية لأبيه زكريا ، عليه السلام ، وأن الله علمه الكتاب والحكمة وهو صغير في حال صباه . قال عبد الله بن المبارك : قال معمر : قال الصبيان ليحيى بن زكريا : اذهب بنا نلعب . فقال : ما للعب خلقنا . قال : وذلك قوله : وآتيناه الحكم صبيا وأما قوله : وحنانا من لدنا ، عن ابن عباس ، أنه قال : لا أدري ما الحنان . وعن ابن عباس ، ومجاهد ، وعكرمة ، وقتادة ، والضحاك : وحنانا من لدنا أي : رحمة من عندنا رحمنا بها زكريا ، فوهبنا له هذا الولد . وعن عكرمة : ( وحنانا ) أي : محبة عليه . ويحتمل أن يكون ذلك صفة لتحنن يحيى على الناس ، ولا سيما على أبويه ، وهو محبتهما والشفقة عليهما ، وبره بهما . وأما الزكاة فهو طهارة الخلق وسلامته من النقائص والرذائل . والتقوى طاعة الله بامتثال أوامره وترك زواجره . ثم ذكر بره بوالديه وطاعته لهما أمرا ونهيا ، وترك عقوقهما قولا وفعلا ، فقال : وبرا بوالديه ولم يكن جبارا عصيا

زهد وحياة يحيى عليه السلام

وقد ذكروا أن يحيى ، عليه السلام ، كان كثير الانفراد من الناس ، إنما كان يأنس إلى البراري ، ويأكل من ورق الأشجار ، ويرد ماء الأنهار ، ويتغذى بالجراد في بعض الأحيان ، ويقول : من أنعم منك يا يحيى . وروى ابن عساكر ، أن أبويه خرجا في تطلبه ، فوجداه عند بحيرة الأردن ، فلما اجتمعا به أبكاهما بكاء شديدا ; لما هو فيه من العبادة والخوف من الله عز وجل . وعن مجاهد ، قال : كان طعام يحيى بن زكريا العشب ، وإن كان ليبكي من خشية الله ، حتى لو كان القار على عينيه لحرقه . وعن ابن شهاب ، قال : جلست يوما إلى أبي إدريس الخولاني وهو يقص ، فقال : ألا أخبركم بمن كان أطيب الناس طعاما ؟ فلما رأى الناس قد نظروا إليه قال : إن يحيى بن زكريا ، كان أطيب الناس طعاما ; إنما كان يأكل مع الوحش ; كراهة أن يخالط الناس في معايشهم . وقال ابن المبارك ، عن وهيب بن الورد ، قال : فقد زكريا ابنه يحيى ثلاثة أيام ، فخرج يلتمسه في البرية ، فإذا هو قد احتفر قبرا وأقام فيه يبكي على نفسه . فقال : يا بني أنا أطلبك من ثلاثة أيام ، وأنت في قبر قد احتفرته ، قائم تبكي فيه ؟! فقال : يا أبت ، ألست أنت أخبرتني أن بين الجنة والنار مفازة لا تقطع إلا بدموع البكائين ؟ فقال له : ابك يا بني . فبكيا جميعا . وروى ابن عساكر عنه ، أنه قال : إن أهل الجنة لا ينامون للذة ما هم فيه من النعيم ، فكذا ينبغي للصديقين أن لا يناموا ; لما في قلوبهم من نعيم المحبة لله عز وجل . ثم قال : كم بين النعيمين وكم بينهما . وذكروا أنه كان كثير البكاء ، حتى أثر البكاء في خديه من كثرة دموعه

أفضلية يحيى عليه السلام

أفضلية يحيى عليه السلام على غيره من الأنبياء ثم قال : وسلام عليه يوم ولد ويوم يموت ويوم يبعث حيا هذه الأوقات الثلاثة أشد ما تكون على الإنسان ; فإنه ينتقل في كل منها ، من عالم إلى عالم آخر فيفقد الأول بعد ما كان ألفه وعرفه ، ويصير إلى الآخر ولا يدري ما بين يديه ; ولهذا يستهل صارخا إذا خرج من بين الأحشاء وفارق لينها وضمها ، وينتقل إلى هذه الدار ليكابد همومها وغمومها ، وكذلك إذا فارق هذه الدار ، وانتقل إلى عالم البرزخ بينها وبين دار القرار ، وصار بعد الدور والقصور ، إلى عرصة الأموات سكان القبور ، وانتظر هناك النفخة في الصور ليوم البعث والنشور ، فمن مسرور ومحبور ، ومن محزون ومثبور ، وما بين جبير ومكسور ، وفريق في الجنة وفريق في السعير . ولقد أحسن بعض الشعراء حيث قال : ولدتك أمك باكيا مستصرخا والناس حولك يضحكون سرورا فاحرص لنفسك أن تكون إذا بكوا في يوم موتك ضاحكا مسرورا ولما كانت هذه المواطن الثلاثة أشق ما تكون على ابن آدم سلم الله على يحيى في كل موطن منها ، فقال : وسلام عليه يوم ولد ويوم يموت ويوم يبعث حيا وقال سعيد بن أبي عروبة عن قتادة ، أن الحسن قال : إن يحيى وعيسى التقيا فقال له عيسى : استغفر لي ، أنت خير مني . فقال له الآخر : استغفر لي ، أنت خير مني . فقال له عيسى : أنت خير مني ; سلمت على نفسي ، وسلم الله عليك . فعرف والله فضلها . وأما قوله في الآية الأخرى : وسيدا وحصورا ونبيا من الصالحين فقيل : المراد بالحصور ، الذي لا يأتي النساء . وقيل غير ذلك . وهو أشبه ; لقوله : هب لي من لدنك ذرية طيبة . وعن ابن عباس ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ما من أحد من ولد آدم إلا وقد أخطأ أو هم بخطيئة ليس يحيى بن زكريا ، وما ينبغي لأحد أن يقول أنا خير من يونس بن متى . وعن ابن شهاب ، قال : خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم على أصحابه يوما وهم يتذاكرون فضل الأنبياء ، فقال قائل : موسى كليم الله . وقال قائل : عيسى روح الله وكلمته . وقائل يقول : إبراهيم خليل الله . فخرج النبي صلى الله عليه وسلم وهم يذكرون ذلك ، فقال : أين الشهيد ، أين الشهيد يلبس الوبر ، ويأكل الشجر ، مخافة الذنب قال ابن وهب : يريد يحيى بن زكريا . . وعن سعيد بن المسيب ، حدثني ابن العاص : أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : كل ابن آدم يأتي يوم القيامة وله ذنب ، إلا ما كان من يحيى بن زكريا . وعن عبد الله بن عمرو قال : ما أحد إلا يلقى الله بذنب ، إلا يحيى بن زكريا . ثم تلا : وسيدا وحصورا ثم رفع شيئا من الأرض فقال : ما كان معه إلا مثل هذا ، ثم ذبح ذبحا . وعن أبي سعيد ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة إلا ابني الخالة يحيى ، وعيسى عليها السلام . وعن خيثمة قال : كان عيسى ابن مريم ، ويحيى بن زكريا ابني خالة ، وكان عيسى يلبس الصوف ، وكان يحيى يلبس الوبر ، ولم يكن لواحد منهما دينار ولا درهم ، ولا عبد ولا أمة ، ولا ما يأويان إليه ، أينما جنهما الليل أويا ، فلما أرادا أن يتفرقا قال له يحيى : أوصني . قال : لا تغضب . قال : لا أستطيع إلا أن أغضب . قال : فلا تقتن مالا . قال : أما هذه فعسى .

إرسال يحيى عليه السلام بخمس كلمات

عن الحارث الأشعري ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إن الله أمر يحيى بن زكريا بخمس كلمات ، أن يعمل بهن ، وأن يأمر بني إسرائيل أن يعملوا بهن ، وكاد أن يبطئ ، فقال له عيسى ، عليه السلام : إنك قد أمرت بخمس كلمات ، أن تعمل بهن وتأمر بني إسرائيل أن يعملوا بهن ; فإما أن تبلغهن ، وإما أن أبلغهن . فقال : يا أخي إني أخشى إن سبقتني أن أعذب أو يخسف بي . قال : فجمع يحيى بني إسرائيل في بيت المقدس حتى امتلأ المسجد ، فقعد على الشرف ، فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال : إن الله ، عز وجل ، أمرني بخمس كلمات ، أن أعمل بهن ، وآمركم أن تعملوا بهن ; أولهن أن تعبدوا الله لا تشركوا به شيئا ، فإن مثل ذلك مثل من اشترى عبدا من خالص ماله بورق أو ذهب ، فجعل يعمل ويؤدي غلته إلى غير سيده ، فأيكم يسره أن يكون عبده كذلك ؟ وإن الله خلقكم ورزقكم فاعبدوه ولا تشركوا به شيئا . وآمركم بالصلاة ، فإن الله ينصب وجهه قبل عبده ما لم يلتفت ، فإذا صليتم فلا تلتفتوا . وآمركم بالصيام ، فإن مثل ذلك كمثل رجل معه صرة من مسك في عصابة ، كلهم يجد ريح المسك ، وإن خلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك . وآمركم بالصدقة ، فإن مثل ذلك كمثل رجل أسره العدو فشدوا يده إلى عنقه وقدموه ليضربوا عنقه ، فقال : هل لكم أن أفتدي نفسي منكم ؟ فجعل يفتدي نفسه منهم بالقليل والكثير حتى فك نفسه . وآمركم بذكر الله ، عز وجل ، كثيرا ، فإن مثل ذلك كمثل رجل طلبه العدو سراعا في إثره فأتى حصنا حصينا ، فتحصن فيه ، وإن العبد أحصن ما يكون من الشيطان ، إذا كان في ذكر الله عز وجل . قال : وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : وأنا آمركم بخمس ، الله أمرني بهن : بالجماعة ، والسمع ، والطاعة ، والهجرة ، والجهاد في سبيل الله ، فإن من خرج عن الجماعة قيد شبر ، فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه ، إلا أن يرجع ، ومن دعا بدعوى الجاهلية ، فهو من جثاء جهنم . قالوا : يا رسول الله ، وإن صام وصلى ؟ قال : وإن صام وصلى وزعم أنه مسلم ، ادعوا المسلمين بأسمائهم ، بما سماهم الله ، عز وجل ، المسلمين المؤمنين عباد الله عز وجل . وعن الربيع بن أنس ، قال : ذكر لنا عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما سمعوا من علماء بني إسرائيل ، أن يحيى بن زكريا أرسل بخمس كلمات . وذكر نحو ما تقدم .

قتل يحيى بن زكريا

عن ابن عباس ، قال: بعث عيسى بن مريم يحيى بن زكريا في اثني عشر من الحواريين يعلمون الناس ، وكان فيما نهوهم عنه نكاح ابنة الأخ ، وكان لملكهم ابنة أخ تعجبه يريد أن يتزوجها ، وكان لها كل يوم حاجة يقضيها ، فبلغ ذلك أمها ، فقالت لها: إذا دخلت على الملك فسألك ما حاجتك ، فقولي: حاجتي أن تذبح لي يحيى ، فقالت له: فقال: سلي غير هذا ، قالت: ما أسأل غيره . فدعا يحيى ودعا بطست فذبحه ، فندرت قطرة من دمه على الأرض ، فلم تزل تغلي حتى بعث الله بخت نصر [ عليهم ] فجاءته عجوز من بني إسرائيل فدلته على ذلك الدم ، فألقى الله عز وجل في قلبه أن يقتل عليه حتى يسكن ، فقتل سبعين ألفا [ منهم ] فسكن . وعن الربيع بن أنس قال: كانت للملك ابنة شابة ، فكانت تأتي أباها فتغني عنده ، حتى إذا أرادت الرجوع ، قال لها: سلي حاجتك ؟ وأن أمها رأت يحيى قد أعطي حسنا وجمالا ، فأرادته على نفسه ، فأبى عليها ، فقالت له: إني قاتلتك أو تأتي حاجتي ، فقال: معاذ الله . فقالت لابنتها: إذا أتيت أباك الليلة فقال: سلي حاجتك ، فقولي: أسألك رأس يحيى . فلما جاءت وقال: سلي حاجتك ، قالت: رأس يحيى ، فقال: ارجعي إلى أمك فتأمرك بما هو خير لك من هذا . فرجعت إلى أمها فحدثتها ، فقالت: لا تسأليه إلا رأس يحيى . فلما جاءت في الليلة الثانية فغنته ، قال: سلي حاجتك ، قالت: رأس يحيى . فقال: ارجعي إلى أمك فتأمرك بما هو أنفع لك من هذا ، فرجعت إليها ، فقالت: لا تسأليه إلا رأس يحيى . فلما جاءت في الليلة الثالثة فغنته ، قال: سلي حاجتك ، قالت: رأس يحيى ، فقال: ارجعي إلى أمك فتأمرك بما هو أنفع لك من هذا . فرجعت إليها ، فقالت: لا تسأليه إلا رأس يحيى . فقال: لك ما سألت ، فرجعت إلى أمها فرحة فأخبرتها . فأرسلت إلى يحيى ، فقالت: إني [ قد ] أعطيت رأسك إن لم تأت حاجتي ، فأبى عليها ، فقالت [ له ] إني ذابحتك . فذبحته ثم ندمت ، وجعلت تنادي: ويل لها ، ويل لها . حتى ماتت ، فهي أول امرأة تدخل النار ، وأن الدم صار يغلي ولا يسكن ، وإن بخت نصر جاز عليه فسأل عنه ، فقالوا: هذا دم يحيى بن زكريا قتلته امرأة خيارهم . وعن أبي هريرة ، وابن عمر رضي الله عنهما: أن امرأة يقال لها: " ربة " قتلت يحيى بن زكريا ، فأتيت برأسه في طست ، فأمرت الأرض فأخذتها . وقال عبد الله بن عمر : وقتلت تلك المرأة في يوم سبعين نبيا ، وهي مكتوبة في التوراة: مقتلة الأنبياء ، وأنها على منبر في النار [ يسمع صراخها أقصى أهل النار ] . وروت فاطمة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم: " أن يحيى بن زكريا عليهما السلام مكث في بني إسرائيل أربعين سنة " . قال قتادة : قتل بدمشق .