قصة سيدنا زكريا عليه السلام مكتوبة
ملخص قصة نبي الله زكريا عليه السلام
أمر الله تعالى رسوله صلى الله عليه وسلم أن يقص على الناس خبر زكريا عليه السلام ، وما كان من أمره، وذلك لما كفل زكريا عليه السلام مريم بنت عمران، وكان كلما دخل عليها محرابها وجد عندها فاكهة في غير أوانها، ولا في أوانها، وهذه من كرامات الأولياء، فعلم أن الرازق للشيء في غير أوانه قادر على أن يرزقه ولدا، وإن كان قد طعن في سنه. و هنالك دعا زكريا ربه قال رب هب لي من لدنك ذرية طيبة إنك سميع الدعاء وإني خفت الموالي من ورائي وكانت امرأتي عاقرا وقد قيل: إن المراد بالموالي العصبة، وكأنه خاف من تصرفهم بعده في بني إسرائيل بما لا يوافق شرع الله وطاعته، فسأل وجود ولد من صلبه يكون برا تقيا مرضيا، ولهذا قال: فهب لي من لدنك أي: من عندك بحولك وقوتك. وليا يرثني أي : في النبوة والحكم في بني إسرائيل . ويرث من آل يعقوب واجعله رب رضيا يعني كما كان آباؤه وأسلافه من ذرية يعقوب أنبياء، فاجعله مثلهم في الكرامة التي أكرمتهم بها من النبوة والوحي. وعندئذ قال زكريا رب اجعل لي آية علامة أعرف بها وقت حمل امرأتي بهذا الولد، قال آيتك ألا تكلم الناس ثلاث ليال سويا ، فيعتريك الصمت فلا تقدر على التكلم إلا رمزا رغم صحة البدن وانتفاء المرض، فلما بشر بهذه البشارة خرج مسرورا فأشار إلى قومه أن سبحوا بكرة وعشيا وقد وهبه الله ولدا على الكبر، وكانت امرأته عاقرا في حال شبيبتها، حتى لا ييأس أحد من فضل الله ورحمته، ولا يقنط من فضله، تعالى وتقدس. فوهبه الله تعالى يحيى عليه السلام. هذا وقد اختلفت الرواية عن وهب بن منبه في موت زكريا عليه السلام هل قتل قطعا بالمنشار حينما هرب من قومه فاختبأ في شجرة فقطعوها وهو بداخلها أم أنه مات موتا عليه السلام.
نسب زكريا علية السلام
قال الحافظ أبو القاسم ابن عساكر في كتابه " التاريخ " المشهور الحافل : زكريا بن حنا ويقال : زكريا بن دان ، ويقال : زكريا بن أدن بن مسلم بن صدوق بن محمان بن داود بن سليمان بن مسلم بن صديقة بن برحية بن ملقاطية بن ناحور بن سلوم بن بهفانيا بن حاش بن أني بن خثعم بن سليمان بن داود ، أبو يحيى النبي عليه السلام ، من بني إسرائيل ، دخل البثنية من أعمال دمشق في طلب ابنه يحيى . وقيل : إنه كان بدمشق حين قتل ابنه يحيى . والله أعلم . وقد قيل غير ذلك في نسبه . ويقال فيه : زكرياء بالمد وبالقصر . ويقال : زكري أيضا . وقيل: ابن برخيا - من أولاد سليمان بن داود [ عليهما السلام ]
حياة زكريا عليه السلام
قال الله تعالى في كتابه العزيز : كهيعص ذكر رحمة ربك عبده زكريا إذ نادى ربه نداء خفيا قال رب إني وهن العظم مني واشتعل الرأس شيبا ولم أكن بدعائك رب شقيا وإني خفت الموالي من ورائي وكانت امرأتي عاقرا فهب لي من لدنك وليا يرثني ويرث من آل يعقوب واجعله رب رضيا يا زكريا إنا نبشرك بغلام اسمه يحيى لم نجعل له من قبل سميا قال رب أنى يكون لي غلام وكانت امرأتي عاقرا وقد بلغت من الكبر عتيا قال كذلك قال ربك هو علي هين وقد خلقتك من قبل ولم تك شيئا قال رب اجعل لي آية قال آيتك ألا تكلم الناس ثلاث ليال سويا فخرج على قومه من المحراب فأوحى إليهم أن سبحوا بكرة وعشيا يا يحيى خذ الكتاب بقوة وآتيناه الحكم صبيا وحنانا من لدنا وزكاة وكان تقيا وبرا بوالديه ولم يكن جبارا عصيا وسلام عليه يوم ولد ويوم يموت ويوم يبعث حيا [ مريم : 1 - 15 ] . وقال تعالى : وكفلها زكريا كلما دخل عليها زكريا المحراب وجد عندها رزقا قال يا مريم أنى لك هذا قالت هو من عند الله إن الله يرزق من يشاء بغير حساب هنالك دعا زكريا ربه قال رب هب لي من لدنك ذرية طيبة إنك سميع الدعاء فنادته الملائكة وهو قائم يصلي في المحراب أن الله يبشرك بيحيى مصدقا بكلمة من الله وسيدا وحصورا ونبيا من الصالحين قال رب أنى يكون لي غلام وقد بلغني الكبر وامرأتي عاقر قال كذلك الله يفعل ما يشاء قال رب اجعل لي آية قال آيتك ألا تكلم الناس ثلاثة أيام إلا رمزا واذكر ربك كثيرا وسبح بالعشي والإبكار [ آل عمران : 37 - 41 ] . وقال تعالى في سورة " الأنبياء " : وزكريا إذ نادى ربه رب لا تذرني فردا وأنت خير الوارثين فاستجبنا له ووهبنا له يحيى وأصلحنا له زوجه إنهم كانوا يسارعون في الخيرات ويدعوننا رغبا ورهبا وكانوا لنا خاشعين [ الأنبياء : 89 ، 90 ] . وقال تعالى : وزكريا ويحيى وعيسى وإلياس كل من الصالحين [ الأنعام : 85 ] . الله تعالى أمر رسوله صلى الله عليه وسلم أن يقص على الناس خبر زكريا عليه السلام ، وما كان من أمره حين وهبه الله ولدا على الكبر ، وكانت امرأته عاقرا في حال شبيبتها ، وقد أسنت أيضا ; حتى لا ييأس أحد من فضل الله ورحمته ، ولا يقنط من فضله ، تعالى وتقدس ، فقال تعالى : ذكر رحمة ربك عبده زكريا إذ نادى ربه نداء خفيا قال قتادة عند تفسيرها : إن الله يعلم القلب النقي ويسمع الصوت الخفي وقال بعض السلف : قام من الليل فنادى ربه مناداة أسرها عمن كان حاضرا عنده ; مخافتة فقال : يا رب ، يا رب ، يا رب . فقال الله : لبيك ، لبيك ، لبيك . قال رب إني وهن العظم مني أي : ضعف وخار من الكبر . واشتعل الرأس شيبا استعارة من اشتعال النار في الحطب ، أي غلب على سواد الشعر شيبه ، كما قال ابن دريد في مقصورته : إما ترى رأسي حاكى لونه طرة صبح تحت أذيال الدجى واشتعل المبيض في مسوده مثل اشتعال النار في جزل الغضا وآض روض اللهو يبسا ذاويا من بعد ما قد كان مجاج الثرى يذكر أن الضعف قد استحوذ عليه باطنا وظاهرا ، وهكذا قال زكريا عليه السلام : إني وهن العظم مني واشتعل الرأس شيبا وقوله : ولم أكن بدعائك رب شقيا أي : ما عودتني فيما أسألك فيه إلا الإجابة . وكان الباعث له على هذه المسألة
دعاء زكريا عليه السلام
وأنه لما كفل مريم بنت عمران بن ماثان ، وكان كلما دخل عليها محرابها وجد عندها فاكهة في غير أوانها ، ولا في أوانها ، وهذه من كرامات الأولياء ، فعلم أن الرازق للشيء في غير أوانه قادر على أن يرزقه ولدا ، وإن كان قد طعن في سنه . هنالك دعا زكريا ربه قال رب هب لي من لدنك ذرية طيبة إنك سميع الدعاء وقوله : وإني خفت الموالي من ورائي وكانت امرأتي عاقرا قيل : المراد بالموالي العصبة ، وكأنه خاف من تصرفهم بعده في بني إسرائيل بما لا يوافق شرع الله وطاعته ، فسأل وجود ولد من صلبه يكون برا تقيا مرضيا ، ولهذا قال : فهب لي من لدنك أي : من عندك بحولك وقوتك . الأنبياء لا تورث وليا يرثني أي : في النبوة والحكم في بني إسرائيل . ويرث من آل يعقوب واجعله رب رضيا يعني كما كان آباؤه وأسلافه من ذرية يعقوب أنبياء ، فاجعله مثلهم في الكرامة التي أكرمتهم بها من النبوة والوحي . وليس المراد هاهنا وراثة المال . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا نورث ، ما تركنا فهو صدقة فهذا نص على أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يورث ، ولهذا منع الصديق أن يصرف ما كان يختص به في حياته إلى أحد من وراثه الذين لولا هذا النص لصرف إليهم ، وهم : ابنته فاطمة ، وأزواجه التسع ، وعمه العباس ، رضي الله عنهم ، واحتج عليهم الصديق في منعه إياهم بهذا الحديث ، وقد وافقه على روايته عن رسول الله صلى الله عليه وسلم عمر بن الخطاب ، وعثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب ، والعباس بن عبد المطلب ، وعبد الرحمن بن عوف وطلحة ، والزبير ، وأبو هريرة ، وآخرون ، رضي الله عنهم . الثاني أن الترمذي رواه بلفظ يعم سائر الأنبياء : نحن معاشر الأنبياء لا نورث وصححه . الثالث أن الدنيا كانت أحقر عند الأنبياء من أن يكنزوا لها أو يلتفتوا إليها أو يهمهم أمرها ، حتى يسألوا الأولاد ليحوزوها بعدهم ; فإن من لا يصل إلى قريب من منازلهم في الزهادة لا يهتم بهذا المقدار أن يسأل ولدا يكون وارثا له فيها .
عمل زكريا عليه السلام
الرابع ، أن زكريا ، عليه السلام ، كان نجارا يعمل بيده ، ويأكل من كسبها ، كما كان داود ، عليه السلام ، يأكل من كسب يده ، والغالب - ولا سيما من مثل حال الأنبياء - أنه لا يجهد نفسه في العمل إجهادا يستفضل منه مالا يكون ذخيرة له يخلفه من بعده ، وهذا أمر بين واضح لكل من تأمله بتدبر وتفهم ، إن شاء الله . قال الإمام أحمد : عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : كان زكريا نجارا .
بشارة زكريا بابنه يحيى عليهما السلام
وقوله : يا زكريا إنا نبشرك بغلام اسمه يحيى لم نجعل له من قبل سميا وهذا مفسر بقوله : ربنا إنك جامع الناس ليوم لا ريب فيه إن الله لا يخلف الميعاد فلما بشر بالولد وتحقق البشارة ، شرع يستعلم - على وجه التعجب - وجود الولد ، والحالة هذه له : قال رب أنى يكون لي غلام وكانت امرأتي عاقرا وقد بلغت من الكبر عتيا أي : كيف يوجد ولد من شيخ كبير ، قيل : كان عمره إذ ذاك سبعا وسبعين سنة . والأشبه ، والله أعلم ، أنه كان أسن من ذلك . وكانت امرأتي عاقرا يعني ، وقد كانت امرأتي في حال شبيبتها عاقرا لا تلد . والله أعلم . كما قال الخليل : أبشرتموني على أن مسني الكبر فبم تبشرون وقالت سارة : يا ويلتى أألد وأنا عجوز وهذا بعلي شيخا إن هذا لشيء عجيب قالوا أتعجبين من أمر الله رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت إنه حميد مجيد [ هود : 72 ، 73 ] . وهكذا أجيب زكريا ، عليه السلام ; قال له الملك الذي يوحي إليه بأمر ربه : كذلك قال ربك هو علي هين أي : هذا سهل يسير عليه . وقد خلقتك من قبل ولم تك شيئا أي : قدرته أوجدتك بعد أن لم تكن شيئا مذكورا ، أفلا يوجد منك ولدا وإن كنت شيخا كبيرا ؟! وقال تعالى : فاستجبنا له ووهبنا له يحيى وأصلحنا له زوجه إنهم كانوا يسارعون في الخيرات ويدعوننا رغبا ورهبا وكانوا لنا خاشعين [ الأنبياء : 90 ] . ومعنى إصلاح زوجته ، أنها كانت لا تحيض فحاضت . وقيل : كان في لسانها شيء ; أي بذاءة .
آية زكريا عليه السلام
قال رب اجعل لي آية أي : علامة على وقت تعلق مني المرأة بهذا الولد المبشر به . قال آيتك ألا تكلم الناس ثلاث ليال سويا يقول : علامة ذلك أن يعتريك سكت ، لا تنطق معه ثلاثة أيام إلا رمزا ، وأنت في ذلك سوي الخلق ، صحيح المزاج ، معتدل البنية . وأمر بكثرة الذكر في هذه الحال بالقلب ، واستحضار ذلك بفؤاده بالعشي والإبكار ، فلما بشر بهذه البشارة ، خرج مسرورا بها على قومه من محرابه . فأوحى إليهم أن سبحوا بكرة وعشيا والوحي هاهنا هو الأمر الخفي ; إما بكتابة ، كما قاله مجاهد ، والسدي أو إشارة ، كما قاله مجاهد - أيضا - ووهب ، وقتادة . قال مجاهد ، وعكرمة ، ووهب ، والسدي ، وقتادة : اعتقل لسانه من غير مرض . وقال ابن زيد : كان يقرأ ويسبح ، ولكن لا يستطيع كلام أحد .
وفاة زكريا عليه السلام
لما قتل يحيى وسمع أبوه بقتله فر هاربا فدخل بستانا عند بيت المقدس فيه أشجار ، فأرسل الملك في طلبه ، فمر زكرياء بالشجرة . فنادته : هلم إلي يا نبي الله ! فلما أتاها انشقت فدخلها ، فانطبقت عليه وبقي في وسطها . فأتى عدو الله إبليس فأخذ هدب ردائه فأخرجه من الشجرة ليصدقوه إذا أخبرهم ، فقال لهم : ما تريدون ؟ قالوا نلتمس زكرياء . فقال : إنه سحر هذه الشجرة فانشقت له فدخلها ، قالوا : لا نصدقك ! قال : فإن لي علامة تصدقوني بها ، فأراهم طرف ردائه ، فأخذوا الفئوس وقطعوا الشجرة باثنتين وشقوها بالمنشار ، فمات زكرياء فيها ، فسلط الله عليهم أخبث أهل الأرض فانتقم به منهم . وقيل : إن السبب في قتله أن إبليس جاء إلى مجالس بني إسرائيل فقذف زكرياء بمريم وقال لهم : ما أحبلها غيره ، وهو الذي كان يدخل عليها ، فطلبوه فهرب . وقد اختلفت الرواية عن وهب بن منبه ، هل مات زكريا ، عليه السلام ، موتا ، أو قتل قتلا ؟ على روايتين ; فروى عبد المنعم بن إدريس بن سنان عن أبيه ، عن وهب بن منبه ، أنه قال : هرب من قومه ، فدخل شجرة فجاءوا فوضعوا المنشار عليها ، فلما وصل المنشار إلى أضلاعه أن ، فأوحى الله إليه : لئن لم يسكن أنينك لأقلبن الأرض ومن عليها . فسكن أنينه حتى قطع باثنتين . وعن وهب ، أنه قال : الذي انصدعت له الشجرة هو أشعيا ، فأما زكريا فمات موتا . فالله أعلم .