قصة سيدنا محمد صل الله علية وسلم مكتوبة

نبذة عن خاتم الانبياء والمرسلين محمد صل الله عليه وسلم

النبي الأمي العربي، من بني هاشم، ولد في مكة بعد وفاة أبيه عبد الله بأشهر قليلة، توفيت أمه آمنة وهو لا يزال طفلا، كفله جده عبد المطلب ثم عمه أبو طالب، ورعى الغنم لزمن، تزوج من السيدة خديجة بنت خويلد وهو في الخامسة والعشرين من عمره، دعا الناس إلى الإسلام أي إلى الإيمان بالله الواحد ورسوله، بدأ دعوته في مكة فاضطهده أهلها فهاجر إلى المدينة حيث اجتمع حوله عدد من الأنصار عام 622 م فأصبحت هذه السنة بدء التاريخ الهجري، توفي بعد أن حج حجة الوداع.

نسب نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وبعض أخبار آبائه وأجداده.

لقد أكرم الله نبينا صلى الله عليه وسلم فولد من نكاح ولم يولد من سفاح وجعله في خير الأمم وهم العرب وفي خير القبائل وهي قريش وفي خير فروعهم وهم بنو هاشم. وقد جاء في ذلك العديد من الروايات والأحاديث التي تشير إلى ذلك فعن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "قال جبريل قلبت مشارق الأرض ومغاربها فلم أجد أفضل من محمد، ولم أجد بني أب أفضل من بني هاشم " رواه الطبراني والبيهقي وابن عساكر . قال الحافظ في أماليه: لوامح الصحة ظاهرة على صفحات هذا المتن. وقد حفظ لنا أهل السير نسبه الشريف حتى أبيه آدم عليه السلام مرورا بأبيه إسماعيل فإبراهيم عليهما السلام وجاء سرد النسب الزكي على النحو التالي: فهو صلى الله عليه وسلم: محمد بن عبد الله بن عبد المطلب، واسم عبد المطلب: شيبة بن هاشم واسم هاشم: عمرو بن عبد مناف واسم عبد مناف: المغيرة بن قصي، واسم قصي: زيد بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة، واسم مدركة: عامر بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان بن أد، ويقال: أدد بن مقوم بن ناحور بن تيرح بن يعرب بن يشجب بن نابت بن إسماعيل بن إبراهيم - خليل الرحمن - بن تارح ، وهو آزر بن ناحور بن ساروغ بن راعو بن فالخ بن عيبر بن شالخ بن أرفخشذ بن سام بن نوح بن لمك بن متوشلخ بن أخنوخ بن يرد بن مهليل بن قينن بن يانش بن شيث بن آدم صلى الله عليه وسلم. وقد ذكر أهل السير أمهات النبي صلى الله عليه وسلم فذكروا منهن أمه آمنة بن وهب وأمها برة بنت عبد العزى وأمها أم حبيب بنت أسد .... إلى غير ذلك من أمهاته صلى الله عليه وسلم، من العواتك والفواطم، فكانت العواتك ثلاث عشرة، والفواطم عشرا. كما كانت قريش تنسبه صلى الله عليه وسلم إلى جده لأمه أبي كبشة وهو وجز بن غالب، وكانت تنسبه له لأنه خالفهم فعبد إلها آخر غير ما يعبدون فنسبوا النبي صلى الله عليه وسلم بسبب مخالفته أيضا لهم بتوحيد الله سبحانه ونبذ ما هم عليه من الشرك. وقد جاء في فضل العرب العديد من الروايات وفي تفضيل قريش خاصة، والعرب عامة على غيرهم من الأمم، ويكفي في فضلهم أن نسبه الشريف صلى الله عليه وسلم فيهم. وقد اختلف أهل النسب في قريش إلى من تنسب فبعضهم يقول: إن قريشا هو فهر بن مالك، ومنهم من يقول هو النضر بن كنانة وهو الذي عليه الأكثرون وبه جاءت الآثار. والعرب عامة تنسب كلها إلى إسماعيل فهو أبو العرب، وقد ذكر أهل النسب أن إسماعيل عليه السلام ولد له اثنا عشر ولدا وهم: نابت وكان أكبرهم، وقيذر، وأذبل، وميشا، ومسمع، وماشى، ودما، وأدر ويطور ونبش وطيما وقيذما. وأمهم جميعا رعلة بنت مضاض بن عمرو الجرهمي، وجرهم هو ابن قحطان وهو أبو اليمن كلها. وقد مات إسماعيل عليه السلام عن عمر مائة وثلاثين سنة ودفن مع أمه هاجر في الحجر وكانت أمه رحمها الله من أهل مصر. ومن نسل نابت ولد عدنان بن أدد والذي منه تفرعت وتفرقت قبائل العرب حيث ولد عدنان رجلين هما: معد بن عدنان، وعك بن عدنان وقد سكن عك اليمن وتزوج في الأشعريين. وأما معد فقد ولد له أربعة هم: قضاعة وهو أكبرهم، ونزار، وقنص، وإياد. فأما قضاعة فقد تيامن إلى حمير بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان. وأما قنص بن معد فلم يبق من نسله أحد، ويقال: إن من نسله النعمان بن المنذر ملك الحيرة. وأما نزار فقد ولد له: أنمار، ومضر، وربيعة، وإياد. وأنمار بن نزار ولد له: خثعم ، وبجيلة. وأما مضر بن نزار فقد ولد له: إلياس، وعيلان. وقد ولد لإلياس بن مضر ثلاثة هم: مدركة بن إلياس، وطابخة وقمعة، وقمعة فيما يزعم نساب مضر أن من ولده خزاعة من ولد عمرو بن لحي بن قمعة بن إلياس. قال ابن إسحاق: وخزاعة تقول: نحن بنو عمرو بن عامر، من اليمن. وقال ابن هشام: وتقول خزاعة: نحن بنو عمرو بن ربيعة بن حارثة بن عمرو ابن عامر. وقد ولد لمدركة بن إلياس ولدان هما: خزيمة بن مدركة، وهذيل بن مدركة. وقد ولد لخزيمة بن مدركة أربعة هم: كنانة بن خزيمة، وأسد، وأسدة، والهون. قال ابن إسحاق: فولد كنانة بن خزيمة أربعة هم: النضر بن كنانة، ومالك بن كنانة، وعبد مناة بن كنانة، وملكان بن كنانة. وقد ولد النضر بن كنانة ولدين هما: مالك بن النضر، ويخلد بن النضر، قال ابن هشام: والصلت بن النضر فيما قال أبو عمرو المدني. وقد ولد مالك بن النضر فهر بن مالك. وقد ولد فهر بن مالك أربعة: غالب بن فهر، ومحارب بن فهر، والحارث بن فهر، وأسد بن فهر. قال ابن هشام: وجندلة بنت فهر وهي أم يربوع بن حنظلة بن مالك. وقد ولد غالب بن فهر ولدين هما: لؤي بن غالب، وتيم بن غالب. وتيم بن غالب يقال لهم: بنو الأدرم. قال ابن هشام: وقيس بن غالب. وقد ولد لؤي أربعة هم: كعب بن لؤي، وعامر بن لؤي، وسامة بن لؤي، وعوف بن لؤي. وقد ولد كعب بن لؤي ثلاثة هم: مرة بن كعب، وعدي بن كعب، وهصيص بن كعب. وقد ولد مرة بن كعب ثلاثة هم: كلاب بن مرة، وتيم بن مرة، ويقظة بن مرة. فولد كلاب بن مرة رجلين: قصي بن كلاب، وزهرة بن كلاب. وقد ولد قصي بن كلاب أربعة نفر وامرأتين: عبد مناف بن قصي، وعبد الدار بن قصي، وعبد العزى بن قصي، وعبد (قصي) بن قصي، وتخمر بنت قصي، وبرة بنت قصي. وقد ولد عبد مناف أربعة هم: هاشم بن عبد مناف، وعبد شمس بن عبد مناف، والمطلب بن عبد مناف، وأمهم عاتكة بنت مرة بن هلال بن فالج بن ذكوان بن ثعلبة بن بهثة بن سليم بن منصور بن عكرمة، ونوفل بن عبد مناف، وأمه واقدة بنت عمرو المازنية. قال ابن هشام: وأبو عمرو، وتماضر، وقلابة، وحية، وريطة، وأم الأخثم، وأم سفيان: بنو عبد مناف. فولد هاشم بن عبد مناف أربعة نفر، وخمس نسوة: عبد المطلب بن هاشم، وأسد بن هاشم، وأبو صيفي بن هاشم، ونضلة بن هاشم، والشفاء، وخالدة، وضعيفة، ورقية، وحية. فولد عبد المطلب بن هاشم عشرة نفر وست نسوة: العباس وحمزة، وعبد الله، وأبو طالب- واسمه عبد مناف- والزبير، والحارث، وحجل، والمقوم، وضرار، وأبو لهب - واسمه عبد العزى- وصفية، وأم حكيم البيضاء، وعاتكة، وأميمة، وأروى، وبرة. فولد عبد الله بن عبد المطلب رسول الله صلى الله عليه وسلم سيد ولد آدم، محمد بن عبد الله بن عبد المطلب، صلوات الله وسلامه ورحمته وبركاته عليه وعلى آله. وأمه: آمنة بنت وهب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر. فهو أشرف ولد آدم حسبا، وأفضلهم نسبا من قبل أبيه وأمه صلى الله عليه وسلم. وقد كان عبد المطلب قد نذر إذا أنجب عشرة من الولد وبلغوا معه حتى يمنعوه أن يذبح واحدا منهم فلما حصل له ذلك جمع أولاده وأقرع بينهم فخرجت القرعة على عبد الله فهم أن يذبحه فمنعته قريش حتى لا يكون ذلك سنة فيهم، ثم أشاروا عليه أن يأتي عرافة فيستشيرها، فجاءها فأشارت عليه بضرب القدح بين عشر من الإبل وابنه فإن خرجت على الإبل ذبحت وإن خرجت عليه زاد عشرا على الإبل وضرب حتى يخرج القدح على الإبل فتذبح فيكون فداؤه فظل يفعل ذلك حتى فدي بمائة من الإبل. وأخذ عبد المطلب بيد عبد الله وبينما هو في طريقه رأته امرأة وهي أخت ورقة بن نوفل فنظرت في وجهه ودعت أن يقع عليها وله مثل ما نحر عنه من الإبل فرفض عبد الله إذ كان مع أبيه ولا يستطيع فراقه. ثم خرج عبد المطلب بعبد الله حتى أتى وهب بن عبد مناف سيد بني زهرة فزوجه ابنته آمنة بنت وهب أم سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وهي أشرف الناس يومئذ نسبا وموضعا. وقد توفي عبد الله بعد زواجه بقليل وقد حملت آمنة بسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم.

طهارة أصله وشرف مجده صلى الله عليه وسلم

وذلك مما لا يحتاج إلى إقامة دليل عليه، فهو خير أهل الأرض نسبا على الإطلاق ، فلنسبه من الشرف أعلى ذروة ، وأعداؤه كانوا يشهدون له بذلك ، ولهذا شهد له به عدوه إذ ذاك أبو سفيان بين يدي ملك الروم عندما سأله عن صفاته عليه الصلاة والسلام قال : كيف نسبه فيكم ؟ قال : هو فينا ذو نسب . قال : كذلك الرسل تبعث في أنساب قومها . يعني : في أكرمها أحسابا ، وأكثرها قبيلة صلوات الله عليهم أجمعين . فهو سيد ولد آدم وفخرهم في الدنيا والآخرة ، أبو القاسم وأبو إبراهيم محمد وأحمد والماحي الذي يمحى به الكفر والعاقب الذي ما بعده نبي والحاشر الذي يحشر الناس على قدميه والمقفى ونبي الرحمة ونبي التوبة ونبي الملحمة وخاتم النبيين والفاتح وطه ويس وعبد الله . قال البيهقي : وزاد بعض العلماء فقال : سماه الله في القرآن رسولا نبيا أميا شاهدا مبشرا نذيرا ، وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا ، ورءوفا رحيما ومذكرا ، وجعله رحمة ونعمة وهاديا فأشرف القوم قومه ، وأشرف القبائل قبيلته ، وأشرف الأفخاذ فخذه . فإنه نخبة بني هاشم وسلالة قريش وأشرف العرب وأعزم نفرا من قبل أبيه وأمه، ومن أهل مكة أكرم بلاد الله تعالى على الله وعلى عباده. وأعداؤه صلى الله عليه وسلم كانوا يشهدون له بذلك ولهذا شهد له به عدوه إذ ذاك أبو سفيان بن حرب بين يدي ملك الروم . فأشرف القوم قومه وأشرف القبائل قبيلته وأشرف الأفخاذ فخذه صلى الله عليه وسلم. قال الله سبحانه وتعالى: الله أعلم حيث يجعل رسالته . وعن عكرمة عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما في قوله تعالى: وتقلبك في الساجدين قال: من صلب نبي إلى صلب نبي حتى صرت نبيا. رواه البزار ، والطبراني . رجاله ثقات. وعن عطاء عنه في الآية قال: "ما زال نبي الله صلى الله عليه وسلم يتقلب في أصلاب الأنبياء حتى ولدته أمه" رواه أبو نعيم . وعن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "بعثت من خير قرون بني آدم قرنا فقرنا حتى كنت من القرن الذي كنت فيه". رواه البخاري . وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "خير العرب مضر ، وخير مضر بنو عبد مناف ، وخير بني عبد مناف بنو هاشم ، وخير بني هاشم بنو عبد المطلب ، والله ما افترقت فرقتان منذ خلق الله آدم إلا كنت في خيرهما". رواه أبو نعيم . وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الله قسم خلقه قسمين فجعلني في خيرهما قسما، ثم جعل القسمين أثلاثا فجعلني في خيرهما ثلثا، ثم جعل الأثلاث قبائل فجعلني في خيرها قبيلة، ثم جعل القبائل بيوتا فجعلني في خيرها بيتا فذلك قوله تعالى: إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت الآية. رواه الطبراني وأبو نعيم . وعن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "قال جبريل قلبت مشارق الأرض ومغاربها فلم أجد أفضل من محمد ، ولم أجد بني أب أفضل من بني هاشم ". رواه الطبراني والبيهقي وابن عساكر . قال الحافظ في أماليه: لوامح الصحة ظاهرة على صفحات هذا المتن. رواه الحكيم الترمذي . وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما ولدتني بغي قط منذ خرجت من صلب آدم ، ولم تزل تنازعني الأمم كابرا عن كابر حتى خرجت من أفضل حيين من العرب : هاشم وزهرة". رواه ابن عساكر . وعن أنس رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لقد جاءكم رسول من أنفسكم " بفتح الفاء وقال: "أنا أنفسكم نسبا وصهرا وحسبا، ليس في آبائي من لدن آدم سفاح، كلنا نكاح". رواه ابن مردويه . رواه ابن سعد وابن عساكر . وعن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "خرجت من نكاح غير سفاح". رواه ابن سعد وابن عساكر . وعن علي رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "خرجت من نكاح ولم أخرج من سفاح من لدن آدم إلى أن ولدني أبي وأمي لم يصبني من نكاح الجاهلية شيء ما ولدني إلا نكاح كنكاح الإسلام". رواه العدني في مسنده والطبراني وأبو نعيم وابن عساكر . ، وله طرق عن ابن عباس رواها أبو نعيم . وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: إن قريشا - أي المسعدة بالإسلام - كانت نورا بين يدي الله تعالى قبل أن يخلق آدم صلى الله عليه وسلم بألفي عام يسبح ذلك النور وتسبح الملائكة بتسبيحه، فلما خلق الله آدم ألقى ذلك النور في صلبه. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "فأهبطني الله تعالى إلى الأرض في صلب آدم وجعلني في صلب نوح ، وقذف بي في صلب إبراهيم ، ثم لم يزل الله ينقلني من الأصلاب الكريمة والأرحام الطاهرة حتى أخرجني من بين أبوي لم يلتقيا على سفاح قط". رواه ابن أبي عمر العدني في مسنده. ويرحم الله تعالى القائل: حفظ الإله كرامة لمحمد آباءه الأمجاد صونا لاسمه تركوا السفاح فلم يصبهم عاره من آدم وإلى أبيه وأمه ويرحم الله تعالى القائل: من عهد آدم لم يزل تحمي له في نسلها الأصلاب والأرحام حتى تنقل في نكاح طاهر ما ضم مجتمعين فيه حرام فبدا كبدر التم ليلة وضعه ما شان مطلعه المنير قتام فانجابت الظلماء من أنواره والنور لا يبقى عليه ظلام شكرا لمهديه إلينا نعمة ليست تحيط بكنهها الأوهام وروى ابن سعد وابن عساكر عن الكلبي رحمه الله تعالى قال: كتبت للنبي صلى الله عليه وسلم خمسمائة أم فما وجدت فيهن سفاحا ولا شيئا من أمر الجاهلية. قوله خمسمائة أم: يريد الجدات وجدات الجدات من قبل أبيه وأمه.

سرد النسب الزكي

من محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، إلى آدم عليه السلام قال أبو محمد عبد الملك بن هشام ( النحوي ) : هذا كتاب سيرة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم . قال : نسب النبي صلى الله عليه وسلم محمد بن عبد الله بن عبد المطلب ، واسم عبد المطلب : شيبة بن هاشم واسم هاشم : عمرو بن عبد مناف واسم عبد مناف : المغيرة بن قصي ، ( واسم قصي : زيد ) بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة ، واسم مدركة : عامر بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان بن ( أد ، ويقال ) : أدد بن مقوم بن ناحور بن تيرح بن يعرب بن يشجب بن نابت بن إسماعيل بن إبراهيم - خليل الرحمن - بن تارح ، وهو آزر بن ناحور بن ساروغ بن راعو بن فالخ بن عيبر بن شالخ بن أرفخشذ بن سام بن نوح بن لمك بن متوشلخ بن أخنوخ ، وهو إدريس النبي فيما يزعمون والله أعلم ، وكان أول بني آدم أعطى النبوة ، وخط بالقلم - ابن يرد بن مهليل بن قينن بن يانش بن شيث بن آدم صلى الله عليه. قال أبو محمد عبد الملك بن هشام : حدثنا زياد بن عبد الله البكائي ، عن محمد بن إسحاق المطلبي بهذا الذي ذكرت من نسب محمد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى آدم عليه السلام ، وما فيه من حديث إدريس وغيره . قال ابن هشام : وحدثني خلاد بن قرة بن خالد السدوسي ، عن شيبان بن زهير بن شقيق بن ثور عن قتادة بن دعامة ، أنه قال : إسماعيل بن إبراهيم - خليل الرحمن - بن تارح ، وهو آزر بن ناحور بن أسرغ بن أرغو بن فالخ بن عابر بن شالخ بن أرفخشذ بن سام بن نوح بن لمك بن متوشلخ بن أخنوخ بن يرد بن مهلائيل بن قاين بن أنوش بن شيث بن آدم صلى الله عليه وسلم . وما أحسن ما نظم النسب النبوي الإمام أبو العباس عبد الله بن محمد الناشئ في قصيدته المشهورة المنسوبة إليه وهي قوله مدحت رسول الله أبغي بمدحه وفور حظوظي من كريم المآرب مدحت امرأ فاق المديح موحدا بأوصافه عن مبعد ومقارب نبيا تسامى في المشارق نوره فلاحت هواديه لأهل المغارب أتتنا به الأنباء قبل مجيئه وشاعت به الأخبار في كل جانب وأصبحت الكهان تهتف باسمه وتنفي به رجم الظنون الكواذب وأنطقت الأصنام نطقا تبرأت إلى الله فيه من مقال الأكاذب وقالت لأهل الكفر قولا مبينا أتاكم نبي من لؤي بن غالب ورام استراق السمع جن فزيلت مقاعدهم منها رجوم الكواكب هدانا إلى ما لم نكن نهتدي له لطول العمى من واضحات المذاهب وجاء بآيات تبين أنها دلائل جبار مثيب معاقب فمنها انشقاق البدر حين تعممت شعوب الضيا منه رءوس الأخاشب ومنها نبوع الماء بين بنانه وقد عدم الوراد قرب المشارب فروى به جما غفيرا وأسهلت بأعناقه طوعا أكف المذانب وبئر طغت بالماء من مس سهمه ومن قبل لم تسمح بمذقة شارب وضرع مراه فاستدر ولم يكن به درة تصغي إلى كف حالب ونطق فصيح من ذراع مبينة لكيد عدو للعداوة ناصب وأخباره بالأمر من قبل كونه وعند بواديه بما في العواقب ومن تلكم الآيات وحي أتى به قريب المآتي مستجم العجائب تقاصرت الأفكار عنه فلم . يطع بليغا ولم يخطر على قلب خاطب حوى كل علم واحتوى كل حكمة وفات مرام المستمر الموارب أتانا به لا عن روية مرتئ ولا صحف مستمل ولا وصف كاتب يواتيه طورا في إجابة سائل وإفتاء مستفت ووعظ مخاطب وإتيان برهان وفرض شرائع وقص أحاديث ونص مآرب وتصريف أمثال وتثبيت حجة وتعريف ذي جحد وتوقيف كاذب وفي مجمع النادي وفي حومة الوغى وعند حدوث المعضلات الغرائب فيأتي على ما شئت من طرقاته قويم المعاني مستدر الضرائب يصدق منه البعض بعضا كأنما يلاحظ معناه بعين المراقب وعجز الورى عن أن يجيئوا بمثل ما وصفناه معلوم بطول التجارب تأبى بعبد الله أكرم والد تبلج منه عن كريم المناسب وشيبة ذي الحمد الذي فخرت به قريش على أهل العلا والمناصب ومن كان يستسقى الغمام بوجهه ويصدر عن آرائه في النوائب وهاشم الباني مشيد افتخاره بغر المساعي وامتنان المواهب وعبد مناف وهو علم قومه اشتطاط الأماني واحتكام الرغائب وإن قصيا من كريم غراسه لفي منهل لم يدن من كف قاضب به جمع الله القبائل بعد ما تقسمها نهب الأكف السوالب وحل كلاب من ذرى المجد معقلا تقاصر عنه كل دان وغائب ومرة لم يحلل مريرة عزمه سفاه سفيه أو محوبة حائب وكعب علا عن طالب المجد كعبه فنال بأدنى السعي أعلى المراتب . وألوى لؤي بالعداة فطوعت له همم الشم الأنوف الأغالب وفي غالب بأس أبي البأس دونهم يدافع عنهم كل قرن مغالب وكانت لفهر في قريش خطابة يعوذ بها عند اشتجار المخاطب وما زال منهم مالك خير مالك وأكرم مصحوب وأكرم صاحب وللنضر طول يقصر الطرف دونه بحيث التقى ضوء النجوم الثواقب لعمري لقد أبدى كنانة قبله محاسن تأبى أن تطوع لغالب ومن قبله أبقى خزيمة حمده تليد تراث عن حميد الأقارب ومدركة لم يدرك الناس مثله أعف وأعلى عن دني المكاسب وإلياس كان اليأس منه مقارنا لأعدائه قبل اعتداد الكتائب وفي مضر يستجمع الفخر كله إذا اعتركت يوما زحوف المقانب وحل نزار من رياسة أهله محلا تسامى عن عيون الرواقب وكان معد عدة لوليه إذا خاف من كيد العدو المحارب ومازال عدنان إذا عد فضله توحد فيه عن قرين وصاحب وأد تأدى الفضل منه بغاية وارث حواه عن قروم أشايب وفي أدد حلم تزين بالحجا إذا الحلم أزهاه قطوب الحواجب ومازال يستعلي هميسع بالعلى ويتبع آمال البعيد المراغب ونبت بنته دوحة العز وابتنى معاقله في مشمخر الأهاضب وحيزت لقيدار سماحة حاتم وحكمة لقمان وهمة حاجب همو نسل إسماعيل صادق وعده فما بعده في الفخر مسعى لذاهب وكان خليل الله أكرم من عنت له الأرض من ماش عليها وراكب وتارح مازالت له أريحية تبين منه عن حميد المضارب وناحور نحار العدى حفظت له مآثر لما يحصها عد حاسب وأشرع في الهيجاء ضيغم غابة يقد الطلى بالمرهفات القواضب وأرغو ناب في الحروب محكم ضنين على نفس المشح المغالب وما فالغ في فضله تلو قومه ولا عابر من دونهم في المراتب وشالخ وأرفخشذ وسام سمت بهم سجايا حمتهم كل زار وعائب وما زال نوح عند ذي العرش فاضلا يعدده في المصطفين الأطايب ولمك أبوه كان في الروع رائعا جريئا على نفس الكمي المضارب ومن قبل لمك لم يزل متوشلخ يذود العدى بالذائدات الشوارب وكانت لإدريس النبي منازل من الله لم تقرن بهمة راغب ويارد بحر عند آل سراته أبي الخزايا مستدق المآرب وكانت لمهلاييل فهم فضائل مهذبة من فاحشات المثالب وقينان من قبل اقتنى مجد قومه وفات بشأو الفضل وخد الركائب وكان أنوش ناش للمجد نفسه ونزهها عن مرديات المطالب ومازال شيث بالفضائل فاضلا شريفا بريئا من ذميم المعائب وكلهم من نور آدم أقبسوا وعن عوده أجنوا ثمار المناقب وكان رسول الله أكرم منجب جرى في ظهور الطيبين المناجب . مقابلة آباؤه أمهاته مبرأة من فاضحات المثالب عليه سلام الله في كل شارق ألاح لنا ضوءا وفي كل غارب هكذا أورد القصيدة الشيخ أبو عمر ابن عبد البر ، وشيخنا الحافظ أبو الحجاج المزي في تهذيبه من شعر الأستاذ أبي العباس عبد الله بن محمد الناشئ المعروف بابن شرشير ، أصله من الأنبار ورد بغداد ، ثم ارتحل إلى مصر فأقام بها حتى مات سنة ثلاث وتسعين ومائتين .

نسب عبدالله

عبد الله: علم منقول من مركب إضافي. أما المضاف إليه ففي كونه منقولا في الأصل أو مرتجلا خلاف مشهور لا نطيل بذكره، وهو الاسم الأعظم للباري تعالى في قول أكثر أهل العلم كما حكاه البندنيجي رحمه الله تعالى، وأما المضاف فإنه صفة في الأصل، كما صرح به ابن الحاجب. والعبد هو المملوك من نوع من يعقل، مشتق من التعبد وهو التذلل. قال ابن الأنباري رحمه الله تعالى: العبد الخاضع لله، من قولهم: طريق معبد إذا كان وطئها الناس والعبودية: أشرف أوصاف العبد، وبها نعت الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم في أعلى مقاماته وهو الإسراء. كما سيأتي بيان ذلك هناك. وكنيته قال ابن الأثير : أبو قثم. والقثم من أسمائه صلى الله عليه وسلم، مأخوذ من القثم وهو الإعطاء أو من الجمع، يقال للرجل الجموع للخير: قثوم وقثم. وقيل كنيته: أبو محمد . وقيل أبو أحمد ويلقب بالذبيح، لقول ابن عباس رضي الله تعالى عنهما فيما رواه ابن سعد، ومعاوية بن أبي سفيان فيما رواه الحاكم ، وابن جرير والزهري فيما رواه البيهقي ، وابن إسحاق فيما رواه البيهقي : أن أباه عبد المطلب لما أمر في منامه بحفر زمزم ولم يكن له من الولد إلا الحارث وبه كان يكنى. فنذر إن ولد له عشرة نفر ثم بلغوا أن يمنعوه لينحرن أحدهم عند الكعبة وروى الحاكم وابن جرير والأموي عن معاوية رضي الله تعالى عنه أن أعرابيا قال للنبي صلى الله عليه وسلم: يا ابن الذبيحين. فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم ينكر عليه. فقيل لمعاوية : من الذبيحان؟ قال: إسماعيل وعبد الله. قال ابن حزم رحمه الله تعالى: لا عقب لعبد الله غير رسول الله صلى الله عليه وسلم أصلا ولم يولد لعبد الله غير رسول الله صلى الله عليه وسلم لا ذكر ولا أنثى. وقال ابن سعد رحمه الله تعالى: لم تلد آمنة ولا عبد الله غير رسول الله صلى الله عليه وسلم. وأم عبد الله: فاطمة بنت عمرو بن عائذ - بعين مهملة فمثناة تحتية فذال معجمة - ابن عمران ابن مخزوم. وكان عبد الله أجمل رجال قريش وهو أصغر ولد أبيه ، وكان عبد الله ، والزبير ، وأبو طالب : بنو عبد المطلب لأم واحدة: واسمها فاطمة بنت عمرو بن عائذ بن عمران بن مخزوم . هكذا قال ابن إسحاق . وروى هشام بن محمد عن أبيه قال: عبد الله ، وأبو طالب - واسمه عبد مناف - والزبير ، وعبد الكعبة ، وعاتكة ، وبرة ، وأميمة ، ولد عبد المطلب إخوة لأم ، أمهم فاطمة المذكورة .

نسب عبدالمطلب

عبد المطلب: مفتعل من الطلب. يكنى أبا الحارث، وأبا البطحاء، واسمه شيبة الحمد. قال السهيلي : وهو الصحيح. وقيل عامر. قال أبو عمر رحمه الله تعالى: ولا يصح: واختلف لم سمي شيبة. فقيل: إنه ولد وفي رأسه شيبة وكانت ظاهرة في ذؤابته. وقيل: لأن أباه وصى أمه بذلك. ولقب عبد المطلب لأن أباه هاشما قدم المدينة تاجرا فنزل على عمرو بن زيد بن لبيد بن خداش بن عامر بن غنم بن عدي النجار. ذكر هذا النسب مصعب. وقال الزهري: عمرو بن زيد بن عدي بن النجار. وقال ابن إسحاق رحمه الله تعالى: زيد بن عمرو بن أسد بن حرام بن خداش بن جندب بن عدي بن النجار. فلمح ابنته سلمى بنت عمرو فأعجبته فخطبها إلى أبيها فأنكحه إياها وشرط عليه أنها لا تلد ولدا إلا في أهلها. فمضى هاشم ولم يبن بها حتى رجع، فبنى بها عند أهلها وسكن معها سنين، ثم ارتحل إلى مكة بها، فلما أثقلت خرج بها فوضعها عند أبيها ومضى إلى الشام فمات بغزة من وجهه ذلك. وولدت عبد المطلب فمكث بالمدينة سبع سنين أو ثمانيا، ثم إن رجلا من أهل تهامة من بني الحارث بن عبد مناف مر بالمدينة فإذا غلمان ينتضلون وإذا غلام فيهم إذا أصاب قال: أنا ابن هاشم، أنا ابن سيد البطحاء. فقال له الرجل: ممن أنت يا غلام؟ قال: أنا شيبة بن هاشم بن عبد مناف. فانصرف الرجل حتى قدم مكة فوجد المطلب بن عبد مناف جالسا في الحجر فقال له: قم يا أبا الحارث. فقام إليه فقال: تعلم أني جئت الآن من يثرب فوجدت غلمانا ينتضلون. وقص عليه ما رأى من عبد المطلب . قال: وإذا أظرف غلام رأيته قط ولا يحسن أن يترك مثله. قال المطلب: أغفلته والله! أما والله لا أرجع إلى أهلي ومالي حتى آتيه. فأعطاه الحارث ناقته فركبها. فخرج المطلب بن عبد مناف حتى أتى المدينة عشيا ثم خرج براحلته حتى أتى بني عدي ابن النجار فإذا بغلمان من بين ظهراني المجلس، فلما نظر إلى ابن أخيه قال: هذا ابن هاشم؟ فقال القوم: نعم. وعرف القوم المطلب. فقالوا: نعم هذا ابن أخيك، فإن كنت تريد أخذه فالساعة لا تعلم أمه فإنها إن علمت حلنا بينك وبينه. فأناخ راحلته ثم دعاه فقال: يا ابن أخي أنا عمك وقد أردت الذهاب بك إلى قومك فاركب. فوالله ما كذب أن جلس على عجز الرحل وجلس المطلب على الرحل ثم بعث راحلته فانطلق به. فلما علمت أمه أن عمه ذهب به علقت تدعو من حزنها على ابنها وقالت: كنا ولاة حمه ورمه حتى إذا قام على أتمه انتزعوه غيلة من أمه وغلب الأخوال حق عمه وقيل إنه أخذه بإذن أمه. ولما دخل المطلب مكة دخل ضحوة مردفه خلفه والناس في أسواقهم ومجالسهم، فقاموا يرحبون به ويقولون: من هذا معك؟ فيقول هذا عبدي ابتعته بيثرب . ثم خرج به حتى جاء الحزورة فابتاع له حلة، ثم أدخله على امرأته خديجة ابنة سعيد بن سعد بن سهم، فلما كان العشي ألبسه الحلة ثم أجلسه في مجلس بني عبد مناف وأخبرهم خبره. وجعل بعد ذلك يخرج في تلك الحلة فيطوف في سكك مكة وكان أحسن الناس وجها فيقولون: هذا عبد المطلب. لقول المطلب: هذا عبدي. فثبت اسمه عبد المطلب. وترك شيبة. وكان عبد المطلب يكثر زيارة أخواله ويبرهم. حمة: بحاء مهملة يجوز ضمها وفتحها يعني قليلة. رمة: براء يجوز فتحها وضمها يعني كثيرة. وروى البلاذري عن محمد بن السائب وغيره قالوا: كان عبد المطلب من حلماء قريش وحكمائها، وكان نديمه حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف، وكان في جوار عبد المطلب يهودي يقال له أذينة وكان اليهودي يتسوق في أسواق تهامة بماله، فغاظ ذلك حربا فألب عليه فتيان قريش وقال: هذا العلج الذي يقطع إليكم ويخوض في بلادكم بمال جم كثير من غير جوار ولا خيل، والله لو قتلتموه وأخذتم ماله ما خفتم تبعة ولا عرض لكم أحد يطلب دمه. فشد عليه عامر بن عبد مناف بن عبد الدار بن قصي وصخر بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة فقتلاه. فجعل عبد المطلب لا يعرف له قاتلا، فلم يزل يبحث عن أمره حتى عرف خبره، فأتى حرب بن أمية فأنبه بصنيعه وطلب دم جاره، فأجار حرب قاتليه ولم يسلمهما وأخفاهما، وطالبه عبد المطلب بهما فتغالظا في القول حتى دعاهما المحك واللجاج إلى المنافرة، فجعلا بينهما النجاشي صاحب الحبشة، فأبى أن يدخل بينهما، فجعلا بينهما نفيل بن عبد العزى بن رباح بن عبد الله بن قرط بن رزاح بن عدي بن كعب بن لؤي جد عمر بن الخطاب، فقال لحرب: يا أبا عمرو تنافر رجلا هو أطول منك قامة، وأوسم منك وسامة، وأعظم منك هامة، وأقل منك لامة. وأكثر منك ولدا، وأجزل منك صفدا، وأطول منك مددا، وإني لأقول قولي هذا، وإنك لبعيد الغضب، رفيع الصيت في العرب ، جلد المريرة، تحبك العشيرة، ولكنك نافرت منفرا. فنفر عبد المطلب، فغضب حرب. وأغلظ لنفيل وقال: من انتكاس الدهر جعلت حكما. وكانت العرب تتحاكم إليه فقال في ذلك نفيل: أولاد شيبة أهل المجد قد علمت عليا معد إذا ما هزهز الورع وشيخهم خير شيخ لست تبلغه أني وليس به سخف ولا طمع يا حرب ما بلغت مسعاتكم هبعا يسقي الحجيج وماذا يبلغ الهبع أبوكما واحد والفرع بينكما منه العشاش ومنه الناضر الينع فترك عبد المطلب من آدمة حرب، ونآدم عبد الله بن جدعان بن عمرو بن كعب بن سعد ابن تيم بن مرة. ولم يفارق حربا حتى أخذ منه مائة ناقة ودفعها إلى ابن عم اليهودي، وارتجع ماله إلا شيئا يسيرا كان قد تلف فغرمه من ماله. فقال الأرقم بن نضلة بن هاشم في ذلك: وقبلك ما أردى أمية هاشم فأورده عمرو إلى شر مورد أيا حرب قد حاربت غير مقصر شآك إلى الغايات طلاع أنجد

أولاد عبد المطلب بن هاشم أولاد عبد المطلب بن هاشم

قال ابن هشام : فولد عبد المطلب بن هاشم عشرة نفر وست نسوة : العباس وحمزة ، وعبد الله ، وأبا طالب - واسمه عبد مناف - والزبير ، والحارث ، وحجلا ، والمقوم ، وضرارا ، وأبا لهب - واسمه عبد العزى - وصفية ، وأم حكيم البيضاء ، وعاتكة ، وأميمة ، وأروى ، وبرة . فأم العباس وضرار : نكيلة بنت جناب بن كليب بن مالك بن عمرو بن عامر بن زيد مناة بن عامر - وهو الضحيان - بن سعد بن الخزرج بن تيم اللات بن النمر بن قاسط بن هنب بن أفصى بن جديلة بن أسد بن ربيعة بن نزار . ويقال : أفصى ابن دعمي بن جديلة . وأم حمزة والمقوم وحجل ، وكان يلقب بالغيداق لكثرة خيره وسعة ماله ، وصفية : هالة بنت وهيب بن عبد مناة بن زهرة بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي . وأم عبد الله ، وأبي طالب ، والزبير ، وجميع النساء غير صفية : فاطمة بنت عمرو بن عائذ بن عمران بن مخزوم بن يقظة بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر . وأمها : صخرة بنت عبد بن عمران بن مخزوم بن يقظة بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر . وأم صخرة : تخمر بنت عبد بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر . وأم الحارث بن عبد المطلب : سمراء بنت جندب بن جحير بن رئاب بن حبيب بن سواءة بن عامر بن صعصعة بن معاوية بن بكر بن هوازن بن منصور بن عكرمة . وأم أبي لهب : لبنى بنت هاجر بن عبد مناف بن ضاطر بن حبشية بن سلول بن كعب بن عمرو الخزاعي

نسب هاشم

هاشم : اسم فاعل من الهشم وهو كسر الشيء اليابس والأجوف. واسمه عمرو العلا، وهو منقول إما من العمر بفتح العين الذي هو من العمر بضمها أي البقاء، ذكره أبو الفتح ابن جني رحمه الله تعالى في المبهج وأنشد لأبي القماقم: يا رب زد من عمره في عمري واستوف مني يا إلهي نذري ويحكى أن عيسى بن عمر سأل عمرو بن عبيد فقال: لم سميت عمرا؟ فقال له: العمر البقاء أطال الله عمرك وعمرك. قال ابن دحية رحمه الله تعالى: إن استعمل العمر في القسم فالفتح لا غير. قال تعالى: لعمرك إنهم لفي سكرتهم يعمهون . أو من غيره مما هو مذكور في الروض والزهر وغيرهما. وكنيته أبو نضلة ، وإنما قيل له هاشم لأنه أول من هشم الثريد لقومه بمكة وأطعمه . ذلك أن أهل مكة أصابهم جهد وشدة فرحل إلى فلسطين فاشترى منها دقيقا كثيرا وكعكا وقدم بذلك إلى مكة فأمر به فخبز ثم نحر جزورا وجعلها ثريدا عم به أهل مكة ، ولا زال يفعل ذلك حتى استكفوا. وهو أول من سن الرحلتين، رحلة الشتاء إلى الحبشة ورحلة الصيف إلى الشام . قال الرشاطي : كانت قريش تجارتهم لا تعدو مكة ، وكانت الأعاجم تقدم عليهم بالسلع فيشترون منهم، حتى ركب هاشم إلى الشام فنزل بقيصر وكان كل يوم يذبح شاة فيصنع جفنة ثريد ويدعو من حوله فيأكلون فذكر ذلك لقيصر أن ها هنا رجلا من قريش يهشم الخبز ثم يصب عليه المرق ويفرغ عليه اللحم، وإنما كانت العجم تضع المرق في الصحاف ثم تأتدم عليه بالخبز، فدعا به قيصر وكلمه فأعجبه كلامه وأعجب به وجعل يرسل إليه ويدخل عليه، فلما رأى مكانه منه قال: أيها الملك إن لي قوما وهم تجار العرب فإن رأيت أن تكتب لي كتابا تؤمنهم وتؤمن تجارتهم فيقدموا عليك بما يستظرف من أدم الحجاز وثيابه فيمكنوا من بيعه عندكم فهو أرخص عليكم. فكتب له كتاب أمان لمن أتى منهم فأقبل هاشم بالكتاب فجعل كلما مر بحي من العرب على طريق الشام أخذ لهم من أشرافهم إيلافا، والإيلاف أن يأمنوا عندهم وفي طريقهم وأرضهم بغير حلف، إنما هو أمان الطريق، فأخذ هاشم الإيلاف فيمن بينه وبين الشام حتى قدم مكة فأعطاهم الكتاب، فكان ذلك أعظم بركة. ثم خرجوا بتجارة عظيمة وخرج هاشم معهم يجوزهم ويوفيهم إيلافهم الذي أخذ لهم من العرب ، فلم يبرح يجمع بينهم وبين العرب حتى ورد الشام. ومات في تلك السفرة بغزة. فهذا سبب تسميته بهاشم. كذا قاله الرشاطي رحمه الله تعالى. وما ذكرناه في سبب تسميته هاشما هو المشهور. ولا مانع أن يكون سمي ببلاد مكة هاشما لما تقدم، وببلاد قيصر كذلك. والله تعالى أعلم. قال ابن الكلبي : كان هاشم أكبر ولد عبد مناف ، والمطلب أصغرهم ، أمه عاتكة بنت مرة السلمية ، ونوفل ، وأمه واقدة ، وعبد شمس ، فسادوا كلهم ، وكان يقال لهم المجبرون . وهم أول من أخذ لقريش العصم ، فانتشروا من الحرم ، أخذ لهم هاشم حبلا من الروم وغسان بالشام ، وأخذ لهم عبد شمس حبلا من النجاشي بالحبشة ، وأخذ لهم نوفل حبلا من الأكاسرة بالعراق ، وأخذ لهم المطلب حبلا من حمير باليمن ، فاختلفت قريش بهذا السبب إلى هذه النواحي ، فجبر الله بهم قريشا . وقيل : إن عبد شمس وهاشما توأمان ، وإن أحدهما ولد قبل الآخر وإصبع له ملتصقة بجبهة صاحبه فنحيت ، فسال الدم ، فقيل يكون بينهما دم . وولي هاشم بعد أبيه عبد مناف ما كان إليه من السقاية والرفادة ، فحسده أمية بن عبد شمس على رياسته ولإطعامه ، فتكلف أن يصنع صنيع هاشم ، فعجز عنه ، فشمت به ناس من قريش ، فغضب ونال من هاشم ودعاه إلى المنافرة ، فكره هاشم ذلك لسنه وقدره ، فلم تدعه قريش حتى نافره على خمسين ناقة والجلاء عن مكة عشر سنين ، فرضي أمية وجعلا بينهما الكاهن الخزاعي ، وهو جد عمرو بن الحمق ، ومنزله بعسفان . وكان مع أمية همهمة بن عبد العزى الفهري ، وكانت ابنته عند أمية ، فقال الكاهن : " والقمر الباهر ، والكوكب الزاهر ، والغمام الماطر ، وما بالجو من طائر ، وما اهتدى بعلم مسافر ، من منجد وغائر ، لقد سبق هاشم أمية إلى المآثر ، أول منه وآخر ، وأبو همهمة بذلك خابر " . فقضى لهاشم بالغلبة ، وأخذ هاشم الإبل فنحرها وأطعمها ، وغاب أمية عن مكة بالشام عشر سنين . فكانت هذه أول عداوة وقعت بين هاشم وأمية . وكان يقال لهاشم والمطلب البدران لجمالهما . ومات هاشم بغزة وله عشرون سنة ، وقيل : خمس وعشرون سنة . وهو أول من مات من بني عبد مناف ثم مات عبد شمس بمكة فقبر بأجياد . ثم مات ، نوفل بسلمان من طريق العراق . ثم مات المطلب بردمان من أرض اليمن وكانت الرفادة والسقاية بعد هاشم إلى أخيه المطلب لصغر ابنه عبد المطلب بن هاشم .

أولاد هاشم وأمهاتهم أولاد هاشم وأمهاتهم

قال ابن هشام : فولد هاشم بن عبد مناف أربعة نفر وخمس نسوة : عبد المطلب بن هاشم ، وأسد بن هاشم ، وأبا صيفي بن هاشم ، ونضلة بن هاشم ، والشفاء ، وخالدة ، وضعيفة ، ورقية ، وحية . فأم عبد المطلب ورقية : سلمى بنت عمرو بن زيد بن لبيد ( بن حرام ) بن خداش بن عامر بن غنم بن عدي بن النجار . واسم النجار : تيم الله بن ثعلبة بن عمرو بن الخزرج بن حارثة بن ثعلبة بن عمرو بن عامر . وأمها : عميرة بنت صخر بن الحارث بن ثعلبة بن مازن بن النجار . وأم عميرة سلمى بنت عبد الأشهل النجارية . وأم أسد : قيلة بنت عامر بن مالك الخزاعي . وأم أبي صيفي وحية : هند بنت عمرو بن ثعلبة الخزرجية . وأم نضلة والشفاء : امرأة من قضاعة . وأم خالدة وضعيفة : واقدة بنت أبي عدي المازنية .

زواج هاشم

وكان هاشم بن عبد مناف قدم المدينة فتزوج سلمى بنت عمرو أحد بني عدي بن النجار ، وكانت قبله عند أحيحة بن الجلاح بن الحريش قال ابن هشام ويقال : الحريس - ابن جحجبي بن كلفة بن عوف بن عمرو بن عوف بن مالك بن الأوس . فولدت له عمرو بن أحيحة ، وكانت لا تنكح الرجال لشرفها في قومها حتى يشترطوا لها أن أمرها بيدها ، إذا كرهت رجلا فارقته .

نسب عبدمناف

عبد مناف: قال السهيلي [مفعل من أناف ينيف إنافة: إذا ارتفع. وقال المفضل رحمه الله تعالى: الإنافة: الإشراف والزيادة. وبه سمي عبد مناف. ومنه تقول: مائة ونيف أي شيء زائد على المائة] واسمه المغيرة منقول من الوصف. والهاء فيه للمبالغة. أي أنه يغير على الأعداء. أو مغير من أغار الحبل إذا أحكمه. ودخلت الهاء للمبالغة، كما دخلت في علامة ونسابة. قال السهيلي رحمه الله تعالى: ويجوز أن تكون الهاء في المغيرة للتأنيث، ويكون منقولا من وصف المؤنث. وكنيته أبو شمس وأمه حبي بضم الحاء المهملة وتشديد الباء الموحدة الممالة. وكان يقال له قمر البطحاء لجماله. وسبب تلقيبه بعبد مناف أن أمه حبى بنت حليل، بضم الحاء المهملة وفتح اللام، ابن حبشية، بضم الحاء المهملة وقيل بفتحها وسكون الباء الموحدة وكسر الشين المعجمة وتشديد الياء وقيل بتخفيفها، ابن سلول بفتح السين المهملة ولامين الأولى مضمومة، ابن كعب بن خزاعة قد أخدمته مناة، وكان صنما عظيما لهم فسمي عبد مناة به. ثم نظر أبوه قصي فرآه يوافق عبد مناة بن كنانة فحوله عبد مناف. وساد في حياة أبيه وكان مطاعا في قريش وإياه عنى القائل بقوله: كانت قريش بيضة فتفلقت فالمح خالصه لعبد مناف المح بالحاء المهملة: صفرة البيض. وروى البلاذري عن زيد بن أسلم - رحمه الله تعالى - إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم سمع جارية تنشد: كانت قريش بيضة فتفلقت فالمح خالصه لعبد الدار فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي بكر: "كذا قال الشاعر؟" قال أبو بكر: لا. إنما قال: لعبد مناف. قال: "كذاك". قال البلاذري : وزعموا أنه وجد كتاب في حجر: أن المغيرة أوصى قريشا بتقوى الله وصلة الرحم.

أولاد عبد مناف وأمهاتهم

قال ابن إسحاق : فولد عبد مناف - واسمه المغيرة بن قصي - أربعة نفر : هاشم بن عبد مناف ، وعبد شمس بن عبد مناف ، والمطلب بن عبد مناف ، وأمهم عاتكة بنت مرة بن هلال بن فالج بن ذكوان بن ثعلبة بن بهثة بن سليم بن منصور بن عكرمة ، ونوفل بن عبد مناف ، وأمه واقدة بنت عمرو المازنية مازن بن منصور بن عكرمة . لهم أخ خامس ليس بمشهور وهو أبو عمرو واسمه عبد ، وأصل اسمه عبد قصي فقال الناس : عبد بن قصي درج ولا عقب له . قاله الزبير بن بكار وغيره . وأخوات ست وهن; تماضر وحية وريطة وقلابة وأم الأخثم وأم سفيان ، كل هؤلاء أولاد عبد مناف ،

نسب قصي

قصي بضم القاف وفتح الصاد المهملة: تصغير قصي بفتح القاف، من قصا يقصو إذا أبعد. قاله ابن الأنباري والزجاجي - رحمهما الله تعالى: واسمه زيد. قال السهيلي : وصغر قصي على فعيل. لأنهم كرهوا اجتماع ثلاث ياءات، يعني ياء التصغير وياء فعيل المكبر، والياء المنقلبة عن الواو التي هي لام الفعل لتطرفها وانكسار ما قبلها، فحذفوا إحداهن وهي الياء الثانية التي تكون في فعيل نحو قضيب، فبقي على وزن فعيل. قال: ويجوز أن يكون المحذوف لام الفعل. يريد المبدلة من لام الفعل، فيكون وزنه فعيا وتكون ياء التصغير هي الثانية مع الزائدة. وأما قصي فله ثلاثة أسماء: زيد ، وقصي ، ومجمعا . وفيه يقول الشاعر: همام له أسماء صدق ثلاثة قصي وزيد ذو الندى ومجمع فأما اسمه الأصلي فزيد ، قال الرشاطي - رحمه الله تعالى: وإنما قيل له قصي لأن أباه كلاب بن مرة كان تزوج فاطمة بنت سعد بن سيل - بسين مهملة فمثناة تحتية مفتوحتين فلام - لقب باسم جبل لطوله واسمه خير ضد شر. وفي سعد قال الشاعر: ما أرى في الناس طرا رجلا حضر البأس كسعد بن سيل فارس أضبط فيه عسرة وإذا ما وافق القرن نزل وتراه يطرد الخيل كما يطرد الحر القطامي الحجل ويقال: إن سعدا هذا أول من حلى السيوف بالفضة والذهب. فولدت له زهرة وقصيا. فهلك كلاب وقصي صغير. فتزوج فاطمة أم قصي ربيعة بن حرام بن ضبة فاحتملها - ربيعة ومعها قصي صغير. وقال السهيلي : رضيع. قال الرشاطي : فولدت فاطمة لربيعة رزاحا وكان أخاه لأمه، فربي في حجر ربيعة، فسمي قصيا لبعده عن دار قومه. قال الرشاطي : وقال الخطابي: سمي قصيا لأنه قصا قومه أي تقصاهم بالشام ، فنقلهم إلى مكة . قال الرشاطي : وإن زيدا وقع بينه وبين آل ربيعة شر فقيل له: ألا تلحق بقومك! وعير بالغربة وكان لا يعرف لنفسه أبا غير ربيعة فرجع إلى أمه وشكا إليها ما قيل له. فقالت: يا بني أنت أكرم نفسا وأبا، أنت ابن كلاب بن مرة وقومك بمكة عند البيت الحرام. فأجمع قصي على الخروج، فقالت له أمه: أقم حتى يدخل الشهر الحرام فتخرج في حاج العرب ، فلما دخل الشهر الحرام خرج مع حاج قضاعة حتى قدم مكة فحج وأقام، فعرفت له قريش قدره وفضله وعظمته وأقرت له بالرياسة والسؤدد، وكان أبعدها رأيا وأصدقها لهجة وأوسعها بذلا، وأبينها عفافا، وكان أول مال أصابه مال رجل قدم مكة بأدم كثير فباعه وحضرته الوفاة ولا وارث له فوهبه لقصي ودفعه له. وكانت خزاعة مستولية على الأبطح، وكانت قريش تنزل الشعاب والجبال وأطراف مكة وما حولها فخطب قصي إلى حليل بن حبشية الخزاعي ابنته حبى، فعرف حليل نسبه فزوجه ابنته وحليل يومئذ يلي الكعبة وأمر مكة . فأقام قصي معه.

أولاد قصي وأمهم

قال ابن إسحاق : فولد قصي بن كلاب أربعة نفر وامرأتين : عبد مناف بن قصي ، وعبد الدار بن قصي ، وعبد العزى بن قصي ، وعبد ( قصي ) بن قصي ، وتخمر بنت قصي ، وبرة بنت قصي . وأمهم حبي بنت حليل بن حبشية بن سلول بن كعب بن عمرو الخزاعي . قال ابن هشام : ويقال : حبشية بن سلول .

نسب كلاب

كلاب: بكسر الكاف وتخفيف اللام منقول. وفي وجه نقله عن الجمع وجهان: أحدهما: ما ذكره السهيلي : إما من المصدر الذي في معنى المكالبة نحو كالبت العدو مكالبة وكلابا، وإما من الكلاب جمع كلب لأنهم يريدون الكثرة كما سموا بسباع وأنمار. والثاني: ما نقله في "المورد" و "الفتح" عن بعضهم أنه كان محبا للصيد مولعا به بالكلاب وجمع منها شيئا كثيرا، فكان إذا مر بكلاب على قوم قيل: هذه كلاب ابن مرة. فبقي لقبا له. ويكنى أبا زهرة ، وأم كلاب : هند بنت سرير بن ثعلبة الحارث بن فهر بن مالك ، وله أخوان لأبيه من غير أمه ، وهما تيم ويقظة ، أمهما أسماء بنت جارية البارقية ، وقيل : يقظة لهند بنت سرير أم كلاب . ( يقظة بالياء تحتها نقطتان ، وبفتح القاف والظاء المعجمة ) . ويقال : تيم لهند بنت سرير أم كلاب .

اولاد كلاب

ولد كلاب رجلين قصي بن كلاب وزهرة بن كلاب ، وأمهما فاطمة بنت سعد بن سيل أحد الجدرة من جعثمة الأسد من اليمن حلفاء بني الدئل بن بكر بن عبد مناة بن كنانة ، وفي أبيها يقول الشاعر ما نرى في الناس شخصا واحدا من علمناه كسعد بن سيل فارسا أضبط فيه عسرة وإذا ما واقف القرن نزل فارسا يستدرج الخيل كما استدرج الحر القطامي الحجل قال السهيلي : سيل اسمه خير بن حمالة ، وهو أول من طليت له السيوف بالذهب والفضة . قال ابن إسحاق : وإنما سموا الجدرة ; لأن عامر بن عمرو بن خزيمة بن جعثمة تزوج بنت الحارث بن مضاض الجرهمي ، وكانت جرهم إذ ذاك ولاة البيت فبنى للكعبة جدارا فسمي عامر بذلك الجادر فقيل لولده : الجدرة لذلك . [ بقية أولاد كلاب ] قال ابن هشام : ونعم بنت كلاب ، وهي أم أسعد وسعيد ابني سهم بن عمرو بن هصيص بن كعب بن لؤي ، وأمها فاطمة بنت سعد بن سيل .

نسب مرة

مرة: بضم الميم. وفيما نقل منه وجوه: أحدها: أنه منقول من وصف الحنظلة والعلقمة، وكثيرا ما يسمون بحنظلة وعلقمة. والتاء على هذا للتأنيث. الثاني: أنه منقول من وصف الرجل بالمرارة. قاله أبو عبيد. يقال: مر الشيء وأمر إذا اشتدت مرارته. قال السهيلي : ويقوي هذا قولهم: تميم بن مر. فالتاء على هذا للمبالغة. الثالث: قال السهيلي : وأحسب أنه من المسمين بالنبات لأن أبا حنيفة ذكر أن المرة بقلة تقطع فتؤكل بالخل يشبه ورقها ورق الهندباء. الرابع: أنه مأخوذ من القوة كما في قوله تعالى: ذو مرة أي قوة. ويقال مر الرجل إذا أحكم صنعته. الخامس: أنه منقول من قولهم: مر الشيء إذا اشتدت مرارته. قال تعالى: والساعة أدهى وأمر نقله ابن دحية عن أبي عبيدة. ويكنى أبا يقظة ، وأم مرة : مخشية ابنة شيبان بن محارب بن فهر ، وأخواه لأبيه وأمه : هصيص وعدي ، وقيل : أم عدي رقاش بنت ركبة بن نائلة بن كعب بن حرب بن تميم بن سعد بن فهم بن عمرو بن قيس عيلان . ( هصيص : بضم الهاء ، وفتح الصاد المهملة بعدها ياء تحتها نقطتان ، وصاد ثانية ) . [ قال ابن إسحاق : فهو في نسب غطفان : مرة بن عوف بن سعد بن ذبيان بن بغيض بن ريث بن غطفان . وهم يقولون إذا ذكر لهم هذا النسب : ما ننكره وما نجحده ، وإنه لأحب النسب إلينا . وقال الحارث بن ظالم بن جذيمة بن يربوع - قال ابن هشام : أحد بني مرة بن عوف - حين هرب من النعمان بن المنذر فلحق بقريش : : فما قومي بثعلبة بن سعد ولا بفزارة الشعر الرقابا وقومي ، إن سألت ، بنو لؤي بمكة علموا مضر الضرابا سفهنا باتباع بني بغيض وترك الأقربين لنا انتسابا سفاهة مخلف لما تروى هراق الماء واتبع السرابا فلو طووعت ، عمرك ، كنت فيهم وما ألفيت أنتجع السحابا وخش رواحة القرشي رحلي بناجية ولم يطلب ثوابا قال ابن هشام : هذا ما أنشدني أبو عبيدة منها . قال ابن إسحاق : فقال الحسين بن الحمام المري ، ثم أحد بني سهم بن مرة ، برد على الحارث بن ظالم ، وينتمي إلى غطفان : : ألا لستم منا ولسنا إليكم برئنا إليكم من لؤي بن غالب أقمنا على عز الحجاز وأنتم بمعتلج البطحاء بين الأخاشب يعني قريشا . ثم ندم الحصين على ما قال ، وعرف ما قال الحارث بن ظالم ، فانتمى إلى قريش وأكذب نفسه ، فقال : : ندمت على قول مضى كنت قلته تبينت فيه أنه قول كاذب فليت لساني كان نصفين منهما بكيم ونصف عند مجرى الكواكب أبونا كناني بمكة قبره بمعتلج البطحاء بين الأخاشب لنا الربع من بيت الحرام وراثة وربع البطاح عند دار ابن حاطب أي أن بني لؤي كانوا أربعة : كعبا ، وعامرا ، وسامة وعوفا . قال ابن إسحاق : وحدثني من لا أتهم : أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال لرجال من بني مرة : إن شئتم أن ترجعوا إلى نسبكم فارجعوا إليه . [ سادات مرة ] قال ابن إسحاق : وكان القوم أشرافا في غطفان ، هم سادتهم وقادتهم . منهم : هرم بن سنان بن أبي حارثة [ بن مرة بن نشبة ] ، وخارجة بن سنان بن أبي حارثة والحارث بن عوف ، والحصين بن الحمام ، وهاشم بن حرملة الذي يقول له القائل : : أحيا أباه هاشم بن حرمله يوم الهباآت ويوم اليعمله ترى الملوك عنده مغربله يقتل ذا الذنب ومن لا ذنب له [ هاشم بن حرملة ، وعامر الخصفي ] قال ابن هشام : أنشدني أبو عبيدة هذه الأبيات لعامر الخصفي ، خصفة بن قيس بن عيلان : : أحيا أباه هاشم بن حرمله يوم الهباآت ويوم اليعمله ترى الملوك عنده مغربله يقتل ذا الذنب ومن لا ذنب له ورمحه للوالدات مشكله وحدثني أن هاشما قال لعامر : قل في بيتا جيدا أثبك عليه ؛ فقال عامر البيت الأول ، فلم يعجب هاشما : ثم قال الثاني ، فلم يعجبه ؛ ثم قال الثالث ، فلم يعجبه ، فلما قال الرابع : يقتل ذا الذنب ومن لا ذنب له أعجبه ، فأثابه عليه . قال ابن هشام : وذلك الذي أراد الكميت بن زيد في قوله : : وهاشم مرة المفني ملوكا بلا ذنب إليه ومذنبينا وهذا البيت في قصيدة له . وقول عامر : يوم الهباآت عن غير أبي عبيدة . [ مرة والبسل ] قال ابن إسحاق : قوم لهم صيت وذكر في غطفان وقيس كلها ، فأقاموا على نسبهم ، وفيهم كان البسل . أمر البسل [ تعريف البسل ، ونسب زهير الشاعر ] والبسل - فيما يزعمون - ثمانية أشهر حرم ، لهم من كل سنة من بين العرب قد عرفت ذلك لهم العرب لا ينكرونه ولا يدفعونه ، يسيرون به إلى أي بلاد العرب شاءوا ، لا يخافون منهم شيئا . قال زهير بن أبي سلمى ، يعني بني مرة : - قال ابن هشام : زهير أحد بني مزينة بن أد بن طابخة بن إلياس بن مضر ، ويقال زهير بن أبي سلمى من غطفان ، ويقال حليف في غطفان : تأمل فإن تقو المروراة منهم وداراتها لا تقو منهم إذا نخل بلاد بها نادمتهم وألفتهم فإن تقويا منهم فإنهم بسل يقول : ساروا في حرمهم . قال ابن هشام : وهذان البيتان في قصيدة له . قال ابن إسحاق : وقال أعشى بني قيس بن ثعلبة : : أجارتكم بسل علينا محرم وجارتنا حل لكم وحليلها قال ابن هشام : وهذا البيت في قصيدة له . [ أولاد كعب وأمهم ] قال ابن إسحاق : فولد كعب بن لؤي ثلاثة نفر : مرة بن كعب ، وعدي بن كعب ، وهصيص بن كعب . وأمهم وحشية بنت شيبان بن محارب بن فهر بن مالك بن النضر . [ أولاد مرة وأمهاتهم ] فولد مرة بن كعب ثلاثة نفر : كلاب بن مرة ، وتيم بن مرة ، ويقظة بن مرة . فأم كلاب : هند بنت سرير بن ثعلبة بن الحارث بن ( فهر بن مالك ) بن النضر بن كنانة بن خزيمة . وأم يقظة : البارقية ، امرأة من بارق ، من الأسد من اليمن . ويقال : هي أم تيم . ويقال : تيم لهند بنت سرير أم كلاب .

نسب كعب

كعب: اختلف مما ذا نقل على أقوال: الأول: أنه منقول من الكعب الذي هو قطعة من السمن الجامد في الزق أو في غيره من الظروف، كما أن الكعب القطعة من الأقط حكاه الزجاجي والسهيلي في آخرين. الثاني: أنه منقول من كعب الإنسان وهو ما شرف فوق رسغه عند قدمه. وعلى هذا فقيل: نقل منه لارتفاعه وشرفه على قومه. واختاره الزجاجي وغيره لثبوته، من قولهم ثبت ثبوت الكعب. واختاره السهيلي ، واستدل له بما جاء في خبر ابن الزبير رضي الله تعالى عنهما: أنه كان يصلي عند الكعبة يوم قتل وحجارة المنجنيق تمر بأذنه، وهو لا يلتفت كأنه كعب راتب. الثالث: أنه من كعب القناة. ذكره ابن دريد. قال في الزهر: ولعله أشبه ويترشح بقول بعضهم: سمي بذلك لارتفاعه على قومه وعلوه عليهم وشرفه فيهم. ويكنى أبا هصيص ، وأم كعب معاوية ابنة كعب بن القين بن جسر القضاعية ، وله أخوان لأبيه وأمه ، أحدهما عامر ، والآخر سامة ، ولهم من أبيهم أخ كان يقال له عوف ، أمه الباردة ابنة عوف بن غنم بن عبد الله بن غطفان ، وانتمى ولده إلى غطفان ، وكان خرج مع أمه الباردة إلى غطفان ، فتزوجها سعد بن ذبيان ، فتبناه سعد . ولكعب أيضا أخوان من غير أمه ، أحدهما خزيمة ، وهو عائذة قريش ، وعائذة أمه وهي ابنة الخمس بن قحافة من خثعم ، والآخر سعد ، ويقال له بنانة ، وبنانة أمه ، فأهل البادية منهم في بني أسعد بن همام في بني شيبان بن ثعلبة ، والحاضرة ينتمون إلى قريش . وكان كعب عظيم القدر عند العرب ، فلهذا أرخوا لموته إلى عام الفيل ثم أرخوا بالفيل ، وكان يخطب الناس أيام الحج ، وخطبته مشهورة يخبر فيها بالنبي - صلى الله عليه وسلم . وكعب بن لؤي هذا من جمع يوم العروبة، ولم تسم العروبة الجمعة إلا منذ جاء الإسلام في قول بعضهم. وقيل هو أول من سماها الجمعة. انتهى. وصحح هذا الثاني المحب ابن الهائم. وقال ابن حزم: يوم الجمعة اسم إسلامي ولم يكن في الجاهلية لأنه يجتمع فيه للصلاة أحد من الجمع. قال في الزهر: وفي تفسير عبد بن حميد بسند صحيح عن ابن سيرين رحمه الله تعالى قال: جمع أهل المدينة قبل أن تنزل الجمعة وقبل قدوم النبي صلى الله عليه وسلم، وهم الذين سموها الجمعة. وهو يؤيد ما ذكره ابن حزم وكان يجمع قومه في هذا اليوم ويخطبهم. قال أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف رحمه الله تعالى: فيقول أما بعد فاسمعوا وعوا، وافهموا وتعلموا، ليل ساج، ونهار ضاح والأرض مهاد، والسماء بناء، والجبال أوتاد، والنجوم أعلام، لم تخلق عبثا فتضربوا عنا صفحا، الآخرون كالأولين، والذكر كالأنثى، والزوج والفرد إلى بلى. فصلوا أرحامكم، وأوفوا بعهودكم، واحفظوا أصهاركم، وثمروا أموالكم، فإنها قوام مروءتكم فهل رأيتم من هالك رجع، أو ميت نشر، الدار أمامكم واليقين غير ما تظنون، حرمكم زينوه وعظموه، وتمسكوا به، فسيأتي له نبأ عظيم، وسيخرج منه نبي كريم، بذلك جاء موسى وعيسى صلى الله عليه وسلم، ثم يقول: نهار وليل كل أوب بحاث سواء علينا ليلها ونهارها على غفلة يأتي النبي محمد يخبر أخبارا صدوقا خبيرها والله لو كنت ذا سمع وذا بصر، ويد ورجل، لتنصبت فيها تنصب الجمل، ولأرقلت فيها إرقال الفحل. ثم يقول: يا ليتني شاهد فحواء دعوته حين العشيرة تبغي الحق خذلانا وكان بين موته ومبعث النبي صلى الله عليه وسلم خمسمائة سنة وستون سنة. رواه أبو نعيم وغيره. وهو أول من قال: "أما بعد" في أحد الأقوال. وله من الذكور ثلاثة: مرة، وهصيص المكنى به، وعدي .

نسب لؤي

لؤي: بضم اللام ويهمز ويسهل: واختلف في المنقول منه على أقوال: أحدها: أنه تصغير لأي واختلف في اللأي ما هو؟ فقال: ابن الأنباري في جماعة منهم أبو ذر الخشني : اللأي الثور الوحشي. وقال أبو حنيفة: اللأي: البقرة قال: وسمعت أعرابيا يقول: بكم لأيك هذه؟ وقال السهيلي : اللأي: البطء بضم الباء مهموزا ضد الأناة وترك العجلة. الثاني: أنه منقول من لواء الجيش. الثالث: أنه منقول من لوي الرمل المقصور: قالهما ابن دريد. ويكنى أبا كعب ، وأم لؤي عاتكة ابنة يخلد بن النضر بن كنانة ، وهي أولى العواتك اللواتي ولدن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من قريش ، وله أخوان ، أحدهما تيم الأدرم ، والدرم نقصان في الذقن ، قيل : إنه كان ناقص اللحي ، والآخر قيس ، ولم يبق منهم أحد ، وآخر من مات منهم في زمن خالد بن عبد الله القسري ، فبقي ميراثه لا يدرى من يستحقه . وقيل : إن أمهم سلمى بنت عمرو بن ربيعة ، وهو لحي بن حارثة الخزاعي . ( يخلد : بفتح الياء تحتها نقطتان ، وسكون الخاء المعجمة ، وبعد اللام دال مهملة ) .

xxxxxx

xxxxx

xxxxxx

xxxxx

xxxxxx

xxxxx

xxxxxx

xxxxx

xxxxxx

xxxxx

xxxxxx

xxxxx

xxxxxx

xxxxx

xxxxxx

xxxxx

xxxxxx

xxxxx

xxxxxx

xxxxx

xxxxxx

xxxxx

xxxxxx

xxxxx

xxxxxx

xxxxx

xxxxxx

xxxxx

xxxxxx

xxxxx

xxxxxx

xxxxx

xxxxxx

xxxxx

xxxxxx

xxxxx

xxxxxx

xxxxx

xxxxxx

xxxxx

xxxxxx

xxxxx