قصة سيدنا إلياس عليه السلام مكتوبة
نسب الياس علية السلام
قال علماء النسب : هو إلياس بن تسبي . ويقال : ابن ياسين بن فنحاص بن العيزار بن هارون . وقيل : إلياس بن العازر بن العيزار بن هارون بن عمران وهو إلياسين ، وهو إدراسين ، وقرأ ابن مسعود وغيره : ( سلام على إدراسين ) . ونقل عنه من طريق إسحاق عن عبيدة بن ربيعة ، عن ابن مسعود ، أنه قال : إلياس هو إدريس . وإليه ذهب الضحاك بن مزاحم ، وحكاه قتادة ، ومحمد بن إسحاق ، والصحيح أنه غيره ، كما تقدم ، والله تعالى أعلم بالصواب .
نبوة إلياس عليه السلام ودعوته قومه إلى عبادة الله وحده
لما توفي حزقيل كثرت الأحداث في بني إسرائيل ، وتركوا عهد الله وعبدوا الأوثان ، فبعث الله إليهم إلياس بن ياسين بن فنحاص بن العزاز بن هارون بن عمران نبيا ، وكان الأنبياء في بني إسرائيل بعد موسى بن عمران يبعثون بتجديد ما نسوا من التوراة . وقد بعث الله بين موسى وعيسى ألف نبي من بني إسرائيل سوى من أرسل من غيرهم ، ولم يكن بينهم فترة . وكان إلياس مع ملك من ملوكهم يقال له أخاب ، وكان يسمع منه ويصدقه ، وكان إلياس يقيم له أمره وكان بنو إسرائيل قد اتخذوا صنما يعبدونه يقال له بعل وكان إرساله إلى أهل بعلبك ، غربي دمشق ، فدعاهم إلى عبادة الله ، عز وجل ، وأن يتركوا عبادة صنمهم وقيل : كانت امرأة اسمها بعل . والأول أصح . ولهذا قال لهم : ألا تتقون أتدعون بعلا وتذرون أحسن الخالقين الله ربكم ورب آبائكم الأولين فكذبوه وخالفوه ، وأرادوا قتله ، فيقال : إنه هرب منهم ، واختفى عنهم . وعن كعب الأحبار ، أنه قال : إن إلياس اختبأ من ملك قومه ، في الغار الذي تحت الدم ، عشر سنين ، حتى أهلك الله الملك ، وولى غيره ، فأتاه إلياس ، فعرض عليه الإسلام ، فأسلم ، وأسلم من قومه خلق عظيم ، غير عشرة آلاف منهم ، فأمر بهم فقتلوا عن آخرهم . وعن حدثنا سعيد بن عبد العزيز ، عن بعض مشيخة دمشق ، قال : أقام إلياس ، عليه السلام ، هاربا من قومه ، في كهف جبل ، عشرين ليلة ، أو قال : أربعين ليلة ، تأتيه الغربان برزقه . وكان ملوك بني إسرائيل متفرقة كل ملك قد تغلب على ناحية يأكلها ، فقال ذلك الملك الذي كان إلياس معه : والله ما أرى الذي تدعو إليه باطلا لأني أرى فلانا وفلانا - يعد ملوك بني إسرائيل - قد عبدوا الأوثان فلم يضرهم ذلك شيئا ، يأكلون ، ويشربون ، ويتمتعون ما ينقص ذلك من دنياهم وما نرى لنا عليهم من فضل . ففارقه إلياس وهو يسترجع ، فعبد ذلك الملك الأوثان أيضا ، وكان للملك جار صالح مؤمن يكتم إيمانه ، وله بستان إلى جانب دار الملك والملك يحسن جواره ، وللملك زوجة عظيمة الشر والكفر ، فقالت له ليأخذ بستان الرجل ، فلم يفعل ، فكانت تخلف زوجها إذا سار عن بلده وتظهر للناس ، فغاب مرة فوضعت امرأته على صاحب البستان من شهد عليه أنه سب الملك ، فقتلته وأخذت بستانه ، فلما عاد الملك غضب من ذلك واستعظمه وأنكره فقالت : فات أمره . فأوحى الله إلى إلياس يأمره أن يقول للملك وامرأته أن يردا البستان على ورثة صاحبه ، فإن لم يفعلا غضب عليهما ، وأهلكهما في البستان ولم يتمتعا به إلا قليلا . فأخبرهما إلياس بذلك فلم يراجعا الحق . فلما رأى إلياس أن بني إسرائيل قد أبوا إلا الكفر والظلم دعا عليهم ، فأمسك الله عنهم المطر ثلاث سنين ، فهلكت الماشية ، والطيور ، والهوام ، والشجر ، وجهد الناس جهدا شديدا ، واستخفى إلياس خوفا من بني إسرائيل ، فكان يأتيه رزقه ، ثم إنه أوى ليلة إلى امرأة من بني إسرائيل لها ابن يقال له اليسع بن أخطوب به ضر شديد ، فدعا له فعوفي من الضر الذي كان به واتبع إلياس ، وكان معه وصحبه وصدقه ، وكان إلياس قد كبر ، فأوحى الله إليه : إنك قد أهلكت كثيرا من الخلق من البهائم ، والدواب ، والطير وغيرها ، ولم يعص سوى بني إسرائيل . فقال إلياس : أي ربي ، دعني أكن أنا الذي أدعو لهم وأبتهج بالفرج لعلهم يرجعون . فجاء إلياس إليهم ، وقال لهم : إنكم قد هلكتم وهلكت الدواب بخطاياكم ، فإن أحببتم أن تعلموا أن الله ساخط عليكم بفعلكم ، وأن الذي أدعوكم إليه هو الحق فاخرجوا بأصنامكم وادعوها ; فإن استجابت لكم فذلك الحق كما تقولون ، وإن هي لم تفعل علمتم أنكم على باطل فنزعتم ودعوت الله ففرج عنكم . قالوا : أنصفت . فخرجوا بأصنامهم فدعوها فلم تستجب لهم ، ولم يفرج عنهم . فقالوا لإلياس : إنا قد هلكنا فادع الله لنا . فدعا لهم بالفرج وأن يسقوا ، فخرجت سحابة مثل الترس ، وعظمت وهم ينظرون ، ثم أرسل الله منها المطر ، فحييت بلادهم ، وفرج الله عنهم ما كانوا فيه من البلاء ، فلم ينزعوا ولم يراجعوا الحق ، فلما رأى ذلك إلياس سأل الله أن يقبضه فيريحه منهم ، فكساه الله الريش وألبسه النور ، وقطع عنه لذة المطعم والمشرب ، فصار ملكيا إنسيا سماويا أرضيا ، وسلط الله على الملك وقومه عدوا فظفر بهم ، وقتل الملك وزوجته بذلك البستان وألقاهما فيه حتى بليت لحومهما . وسميت الأرض التي كانوا فيها بعلبك باسم الصنم الذي اسمه البعل .
بعض ما جاء في القرآن الكريم عن قصة إلياس عليه السلام
فقال الله تعالى ، بعد قصة موسى وهارون من سورة " الصافات " : وإن إلياس لمن المرسلين إذ قال لقومه ألا تتقون أتدعون بعلا وتذرون أحسن الخالقين الله ربكم ورب آبائكم الأولين فكذبوه فإنهم لمحضرون إلا عباد الله المخلصين وتركنا عليه في الآخرين سلام على إل ياسين إنا كذلك نجزي المحسنين إنه من عبادنا المؤمنين [ الصافات : 123 - 132 ] .
الروايات المختلفة حول دعوته
جاء في تاريخ الطبري عن ابن اسحق ما ملخصه: إن الياس عليه السلام لما دعا بني إسرائيل الى نبذ عبادة الأصنام، والاستمساك بعبادة الله وحده رفضوه ولم يستجيبوا له، فدعا ربه فقال: اللهم إن بني إسرائيل قد أبو إلا الكفر بك والعبادة لغيرك، فغير ما بهم من نعمتك فأوحي الله إليه إنا جعلنا أمر أرزاقهم بيدك فأنت الذي تأمر في ذلك، فقال إلياس: اللهم فأمسك عليهم المطر فحبس عنهم ثلاث سنين، حتى هلكت الماشية والشجر، وجهد الناس جهداً شديداً، وما دعا عليهم استخفي عن أعينهم وكان يأتيه رزقه حيث كان فكان بنو إسرائيل كلما وجدوا ربح الخبز في دار قالوا هنا إلياس فيطلبونه، وينال أهل المنزل منهم شر وقد أوي ذات مرة إلى بيت امرأة من بنى إسرائيل لها ابن يقال له اليسع بن خطوب به ضر فآوته واخفت أمره. فدعا ربه لابنها فعافاه من الضر الذي كان به واتبع إلياس وآمن به وصدقه ولزمة فكان يذهب معه حيثما ذهب وكان إلياس قد أسن وكبر، وكان اليسع غلاماً شاباً ثم إن إلياس قال لبني إسرائيل إذا تركتم عبادة الأصنام دعوات الله أن يفرج عنكم فأخرجوا أصنامهم ومحدثاتهم فدعا الله لهم ففرج عنهم وأغاثهم، فحييت بلادهم ولكنهم لم يرجعوا عما كانوا عليه ولم يستقيموا فلما رأي إلياس منهم دعا ربه أن يقبضه إليه فقبضة ورفعه. ويذكر ابن كثير أن رسالته كانت لأهل بعلبك غربي دمشق وأنه كان لهم صنم يعبدونه يسمي (بعلا) وقد ذكره القرآن الكريم على لسان إلياس حين قال لقومه ( أَتَدْعُونَ بَعْلًا وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخَالِقِينَ (125) وَاللَّهَ رَبَّكُمْ وَرَبَّ آبَائِكُمُ الْأَوَّلِينَ). ويذكر بعض المؤرخين أنه عقب انتهاء ملك سليمان بن داود عليه السلام وذلك في سنة 933 قبل الميلاد انقسمت مملكة بن إسرائيل إلى قسمين، الأول ، يخضع لملك سلالة سليمان وأول ملوكهم رحبعام بن سليمان والثاني يخضع لاحد أسباط افرايم بن يوسف الصديق واسم ملكهم جر بعام. وقد تشتت دولة بنى إسرائيل بعد سليمان عليه السلام بسبب اختلاف ملوكهم وعظمائهم على السلطة، وبسبب الكفر والضلال الذي انتشر بين صفوفهم وقد سمح أحد ملوكهم وهو أخاب لزوجته بنشر عبادة قومها في بني إسرائيل، وكان قومها عباداً للأوثان فشاعت العبادة الوثنية، وعبدوا الصنم الذي ذكره القرآن الكريم واسمه (بعل) فأرسل إليهم إلياس عليه السلام الذي تحدثنا عن دعوته فما توفي إلياس عليه السلام أوحي الله تعالى إلى أحد الأنبياء واسمه اليسع عليه السلام ليقوم في نبي إسرائيل، فيدعوهم إلى عبادة الله الواحد القهار. وأرجح الآراء إن إلياس هو النبي المسمى إيليا في التوراة.